نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا جلد : 1 صفحه : 13
والترويح ، وهو في كل ذلك لم يخرج عن الحقيقة والواقع . ثم ختم الكتاب بعبارة الحسن البصري - الإمام الرباني - المعبرة عن نظرية السلف وثقات الأئمة في تقييم الزمن ، ونظرتهم إلى الأوقات ، والتي يقول فيها : " أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه وديناره " [1] . وهذه الخاتمة كشفت - كما هو الحال في ثنايا الكتاب - مقاصد المصنف في تحريه لوضع هذا الكتاب . فهو إنما أراد الاعتبار بالشيب ، واغتنام العمر في كل أطواره من لحظة الوعي والإدراك حتى ساعة الارتحال إلى الآخرة . 6 - والتعمير في سني العمر ، والفسحة في الأجل نعمة كبيرة من نعم الله - عز وجل - يمن الله بها على عباده ، وقد قرع الله الكافرين ووبخهم على طوال جحودهم وصدودهم عن الحق مع أنهم عاشوا طويلا إلا أنهم لم ينتفعوا بهذه الفسحة من العمر ، وهي فترة كافية للتذكر والإنابة والإياب لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا . قال الله - عز وجل - : " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " [2] . 7 - وهؤلاء الضالون المكذبون لم ينتفعوا بنعمة العمر الممدود ، ولم يجد الحق منهم إلا العناد والصلف والصدود ، وهو الذين سيقولون يوم الدين " بل لبثنا يوما أو بعض يوم " [3] " ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة " [4] . و هكذا تنزع البركة من هذه الأعمال الخالية الخاوية ، قد عاش قوم وهم في الناس أموات والتعمير يكون بطول الأجل وعد الأعوام ، كما يكون بالبركة في العمر ،
[1] العمر والشيب : رقم 91 . وأخرجه أيضا البغوي في " شرح السنة " 14 / 225 [2] سورة فاطر / 37 . [3] سورة المؤمنون / 113 . [4] سورة الروم / 55 .
نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا جلد : 1 صفحه : 13