responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا    جلد : 1  صفحه : 14


والتوفيق إلى إنفاقه إنفاقا مثمرا ، واحتشاده بالمشاعر والحركات والأعمال والآثار وكذلك يكون نقص العمر بقصره في عد السنين ، أو نزع البكرة منه وإنفاقه في اللهو والعبث والكسل والفراغ .
ورب ساعة تعدل عمرا بما يحتشد فيها من أفكار ومشاعر ، وبما يتم فيها من أعمال وآثار . ورب عام يمر خاويا فارغا لا حساب له في ميزان الحياة ولا وزن له عند الله " [1] .
قال مالك بن دينار : " ويل لمن ذهب عمره باطلا " [2] والكثير من الناس يفنون أعمارهم وهم يحتمون بكل وسيلة ، ويتقون بكل سبب عوارض الدنيا آفاتها ومحنها ، ولكنهم لا يبذلون أي جهد أو اجتهاد في اتقاء عذاب النار ، والاستعداد ليوم تشيب له الولدان .
أنشد عيسى بن عبد الرحمن :
عمرك قد أفنيته تحتمي * فيه من البارد والحار وكان أولى بك أن تحتمي * من المعاصي خشية النار [3] والشيب تجسيم وتشخيص لهيئة الشيخوخة ومظهرها ، وكان بكر السهمي يقول : " الشيب تمهيد الموت " [4] .
ألا فامهد لنفسك قبل موت * فإن الشيب تمهيد الحمام فقد جد الرحيل فكن مجدا * بحط الرحل في دار المقام والشيخوخة انحدار إلى الطفولة بكل ظواهرها وقد يصاحبها انحدار نفسي ناشئ من ضعف الإرادة حتى إن الشيخ ليهفوا أحيانا كما يهفو الطفل ، ولا يجد



[1] في ظلال القرآن 5 / 2933 .
[2] العمر والشيب / 24 .
[3] العمر والشيب : رقم ( 61 ) .
[4] المصدر السابق : رقم ( 62 ) .

نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا    جلد : 1  صفحه : 14
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست