نقلت من فوائد أبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري عن أبي تراب محمد بن الفرج قال : سمعت خالد بن عبد الله الكوفي يقول : كان في سكة أبي بكر بن عياش كلب إذا رأى صاحب محبرة " أي من الذين يكتبون الحديث " حمل عليه ، فأطعمه أصحاب الحديث شيئا فقتلوه ! فخرج أبو بكر ، فلما رآه ميتا قال : إنا لله ذهب الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ! وقال نعيم بن حماد : كان أبو بكر بن عياش يبزق في أصحاب الحديث .
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث [1] :
وإنا لا نخلي أكثر أهل الحديث من العذل [2] في كتبنا في تركهم الاشتغال بعلم ما قد كتبوا ، والتفقه بما جمعوا ، وتهافتهم على طلب الحديث من عشرة أوجه وعشرين وجها ! وقد كان في الوجه الواحد الصحيح والوجهين مقنع لمن أراد الله عز وجل بعلمه حتى تنقضي أعمارهم ولم يحلوا من ذلك إلا بأسفار [3] ، اتبعت الطالب ولم تنفع الوارث ! فمن كان من هذه الطبقة فهو عندنا مضيع لحظه ، مقبل على ما كان غيره أنفع له منه .
وقد لقبوهم بالحشوية والنابتة [4] والمجبرة وربما قالوا : الجبرية ، وسموهم الغثاء [5] والغثر [6] وهذه كلها أنباز [7] .
وقال الوزير اليماني في الروض الباسم : إنما سموا بالحشوية لأنهم يحشون الأحاديث