ونكتفي بهذا المقدار من الشواهد على كلّ النقاط الست ، ولو أردنا عرض جميع الشواهد لكان علينا أن نتعجل أكثر نصوص كتاب السرائر فنعرضها في هذه المقدّمة .
ردود الفعل على تلك النقود :
ونتيجة لهذا الموقف المتصلّب من المصنّف مع آراء الشيخ الطوسي رحمه الله ، كانت الآثار السلبية أظهر من الجوانب الإيجابية ، بمعنى أنّه لم يحصل من المتابعين له بمقدار ما افترضه موقفه من أعلام ردّوا عليه ، ونقدوا آراءه فتعقّبوا أقواله للردّ عليها ، ولم يسلم من لاذع نقد بعضهم .
وإنّ أول شخصية علمية فذّة في مجالي الفقه والأصول ، تعرّض لآراء المصنف بالنقد والتمحيص ، وكانت آراؤه موضع احترام الآخرين ، فوصلت إلينا فيما أعلم هو المحقق الحلي المتوفى سنة 676 ه أي بعد ما يقرب من ثمانين عاماً وهذا مما يلفت النظر ، فهل أنّ آراء ابن إدريس النقدية أخذت دورها شأن كلّ جديد يطرح في سوق العلم ، فلم يجرأ أحد على نقدها وردّها حتى جاء المحقق الحلي بعد تلك الحفنة من السنين فتناولها رداً ونقداً ؟ يمكن ذلك ، كما يمكن أن يكون هناك من العلماء من رد آراء المصنّف ولكن لم تصل إلينا مدوّناتهم ، وإن كان في نفسي أولوية الاحتمال الأول ، لما سيأتي مما يلفت النظر من عدم تصريح المحقق باسم ابن إدريس ، ولين عريكته وتسامحه في الحساب .
ومهما يكن فإلى القارئ نماذج مما عقّب به المحقق الحلي على آراء المصنّف مقتصرين في مجال الفقه في الأخذ من كتابه المعتبر ، وفي مجال الأصول من كتابه المعارج .