عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ، ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته ، وبدائع إشاراته ، فإذا شرب كأساً من هذا الشرب حينَئذ لا يختار علي ذلك الحال حالاً ، ولا علي ذلك الوقت وقتاً ، بل يؤثره علي كلّ طاعة وعبادة ، لأنّ فيه المناجاة مع الربّ بلا واسطة .
فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ، ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده ، ف ( إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد ) [1] ، فرتّله ترتيلاً ، فقف عند وعده ووعيده ، وتفكّر في أمثاله ومواعظه ، واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده . [2] ‹ ص 1 › - الكليني : علي بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحجّال ، عمّن ذكره ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ ( بِلِسَان عَرَبِي مُّبِين ) [3] ؟
قال : يبين الألسن ولا تبينه الألسن . [4] ‹ ص 1 › - الشيخ الصدوق : بإسناده عن عبد اللّه بن عبّاس قال : خطبنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل وفاته ، وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة : . . .
ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره اللّه يوم القيامة أعمي ، فيقول : يا ( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَي وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَي ) [5] فيؤمر به إلى النار . . .
ومن قرأ القرآن ابتغاء وجه اللّه ، وتفقّهاً في الدين كان له من الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة والأنبياء والمرسلون .