هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة ، أو نقصان : زيادة في هدى ، ونقصان من عمى .
واعلموا ، أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والعمى والضلال ، فاسألوا اللّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله .
واعلموا ، أنّه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صُدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم . [1] ‹ ص 1 › - الإمام علي ( عليه السلام ) ( ومن خطبة له ( عليه السلام ) ) : . . . واعلموا ، أنّه ليس من شيء إلاّ يكاد صاحبه يشبع منه ، أو يَمُله إلاّ الحياة فإنّه لا يجد له في الموت راحة ، وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميّت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصمّاء ، وري للظمآن ، وفيها الغنى كلّه والسلامة ، كتاب اللّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللّه ، ولا يخالف لصاحبه عن اللّه . [2] ‹ ص 1 › - الإمام علي ( عليه السلام ) ( ومن خطبة له ( عليه السلام ) ) : . . . فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة اللّه على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليهم أنفسهم ، أتمّ نوره ، وأكرم به دينه ، وقبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ، فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه ، فإنّه لم يخف عنكم شيئاً من دينه ، ولم يترك شيئاً