responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 71


فما قال القرآن ( اجتنبوه ) الا وانطلق المسلمون إلى زقاق خمورهم يشقونها بالمدي والسكاكين يريقون ما فيها ، يفتشون في بيوتهم لعلهم يجدون بقية من خمر فاتهم ان يريقوها ، وتحولت الأمة القرآنية في لحظة إلى أمة تحارب الخمر وتترفع عن استعماله ، كل ذلك حدث لان الأمة كانت مالكة لارادتها ، ( حرة ) في مقابل شهواتها ، قادرة على الصمود امام دوافعها الحيوانية ، وأن تقول بكل صرامة وجد حين يدعو الموقف إلى ذلك ، وبكلمة مختصرة كانت تتمتع " بحرية ( حقيقية ) تسمح لها بالتحكم في سلوكها " .
وفي مقابل تلك التجربة الناجحة التي مارسها القرآن الكريم لتحريم الخمر نجد أن أرقي شعوب العالم الغربي مدنية وثقافة في هذا العصر فشل في تجربة مماثلة ، فقد حاولت الولايات المتحدة الأميركية في القرن العشرين أن تخلص شعبها من مضار الخمر فشرعت في سنة ( 1920 ) قانونا لتحريم الخمر ، ومهدت لهذا القانون بدعاية واسعة عن طريق السينما والتمثيل والإذاعة ونشر الكتب والرسائل ، وكلها تبين مضار الخمر مدعومة بالاحصائيات الدقيقة والدراسات الطبية .
وقد قدر ما أنفق على هذه الدعاية ( 65 ) مليونا من الدولارات ، وسودت تسعة آلاف مليون صفحة في بيان مضار الخمر والزجر عنها ، ودلت الاحصائيات للمدة الواقعة بين تأريخ تشريعه وبين تشرين الأول ( 1933 ) أنه قتل في سبيل تنفيذ هذا القانون مائتا نسمة ، وحبس نصف مليون نسمة ، وغرم المخالفون له غرامات تبلغ مليونا ونصف المليون من الدولارات ، وصودرت أموال بسبب مخالفته تقدر بأربعمائة مليون دولار ، وأخيرا اضطرت الحكومة الأميركية إلى الغاء قانون التحريم في أواخر سنة ( 1933 ) ، وفشلت التجربة .
والسبب في ذلك أن الحضارات الغربية بالرغم من مناداتها بالحرية لم تستطع بل لم تحاول ان تمنح الانسان الغربي ( الحرية الحقيقية ) التي حققها القرآن الكريم

نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 71
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست