من الفتح فيها رمزا وعلامة لمجئ أجل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما جاء في البخاري [1] . ويمكننا ان نؤاخذ على هذا الحديث إضافة إلى خروجه عن نطاق طبيعة المرحلة ، هذا اللون الخاص من محاولة تمجيد ابن عباس ، ولو كان ذلك على حساب القرآن الكريم ، الامر الذي يدعونا ان نلحقه بموضوعات العصر العباسي [2] .
[1] أخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال لم يدخل هذا معنا وان لنا أبناء مثله ؟ ! فقال عمر انه ممن علمتهم ، فدعاهم ذات يوم فادخلني معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ الا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ؟ فقال بعضهم : أمرنا ان نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي أكذلك تقول يابن عباس ؟ فقلت لا فقال ما تقول ؟ فقل هو اجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اعلمه له : فقال ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فذلك علامة أجلك ( فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ) فقال عمر لا اعلم منها إلا ما تقول " . الاتقان 2 : 187 . [2] من الملاحظ في التفسير تأكيد دور ابن عباس فيه مع أن ابن عباس لم يعاصر الرسول الا مدة قصيرة من حياته ، ويحاول بعضهم ان يعلل ذلك بأن النبي قد دعا له بالعلم والفهم ، فكان هذا الانتاج الكبير . ومع غض النظر عن هذا التفسير الغيبي يمكن ان نفسر هذه الظاهرة بأحد أمور ثلاثة ، ومن خلالها لا بد من دراسة ما ورد عن ابن عباس : الأول : ان العباسيين حاولوا - لأهداف سياسية - ان يركزوا على دور ابن عباس في مجال التفسير والعلوم الدينية ، في مقابل أهل البيت ودورهم في هذا المجال ، وهذا هو ما أشرنا إليه في المتن . الثاني : ان ابن عباس كان من تلامذة الإمام علي ( عليه السلام ) - كما تشير إلى ذلك مجموعة من النصوص والقرائن الأخرى - وان ما اثر عنه في التفسير انما تلقاه من الإمام علي ( عليه السلام ) ، إلا أنه لم ينسب للإمام علي ( عليه السلام ) بسبب ظروف الاضطهاد الأموي والعباسي ، وبعد ذلك نسب إلى ابن عباس مباشرة . الثالث : ان ابن عباس كانت لديه تجربة واسعة في الممارسة العلمية والسياسية والاجتماعية ، خصوصا في عهد عمر الذي كان يقربه لأسباب سياسية وعلمية ، وان ما ورد عنه في التفسير انما هو اجتهاده الخاص وليس رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ونحن نميل إلى الاحتمال الثالث لما أشرنا إليه من النصوص والقرائن ، وان كان العامل الأول والثاني بشكل خاص لا يمكن انكار تأثيرهما في مجمل ما ورد عن ابن عباس .