ويمكن ان يعترينا مثل هذا الشك أيضا حين ننظر إلى المحاولة التفسيرية التي جاءت على لسان ابن عباس أيضا حين يريد ان يعين ( ليلة القدر ) المذكورة في القرآن الكريم على أنها ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ، ويفهم ذلك على أساس اهتمام الاسلام بالعدد ( سبعة ) حيث أخذ في متعلق بعض الأحكام الاسلامية [1] . فان هذا الاستنتاج إضافة إلى بعده عن المنطق الصحيح لا يتفق مع البساطة والذوق العربي اللذين كان يعيشهما ابن عباس . ولقد كان من الطبيعي أن ينظر إلى القرآن في هذه المرحلة على أساس أنه ( مشكلة لغوية ) لان هذه المرحلة تمثل بداية التطور في المعرفة التفسيرية عند
[1] " أخرج أبو نعيم ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس ، ان عمر بن الخطاب جلس في رهط من المهاجرين من الصحابة ، فذكروا ليلة القدر ، فتكلم كل بما عنده ، فقال عمر : ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم ، تكلم لا تمنعك الحداثة . قال ابن عباس : قلت يا أمير المؤمنين إن الله وتر ويحب الوتر ، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع ، وخلق أرزاقنا من سبع ، وخلق الانسان من سبع ، وخلق فوقنا سماوات سبعا ، وخلق تحتنا ارضين سبعا ، وأعطى من المثاني سبعا ، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع ، وقسم المواريث في كتابه على سبع ، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع ، فطاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالكعبة سبعا ، وبين الصفا والمروة سبعا ، ورمي الجمار بسبع . . . فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان ، فتعجب عمر ، فقال ما وافقني فيها أحد إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه ، ثم قال يا هؤلاء من يؤديني في هذا كاداء ابن عباس ؟ ! " الاتقان 2 : 188 .