كانت متبناة من قبل الشرائع السماوية الأخرى كاليهودية والنصرانية . وقد يخيل لمن يدرس القرآن على أساس القاعدة الخاطئة بأن القرآن قد تأثر وانفعل في ذلك بهذه الأديان ، فانعكس هذا الانفصال ومن ثم على القرآن نفسه . ولكن الواقع - وعلى أساس المفهوم الصحيح - أن القرآن يمثل الاسلام الذي هو امتداد لرسالات السماء وخاتمها ، ومن الطبيعي ان تشتمل الرسالة الخاتمة على الكثير مما احتوته الرسالات السماوية السابقة ، وتنسخ الجوانب التي لا تتلائم مع التطورات النفسية والفكرية والاجتماعية للمرحلة التي وصل إليها الانسان بشكل عام ، لان مصدر الرسالات هذه كلها واحد وهو الله سبحانه . خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار ايمان الاسلام بهذه الوحدة في مصدر الرسالات وتأكيده إياها . 2 - وبعد سلامة القاعدة الأساسية في فهم القرآن وتقييمه يجب ان يتوفر في المفسر مستوى رفيع من الاطلاع على اللغة العربية ونظامها ، لان القرآن جاء وفق هذا النظام ، فإذا لم تكن لدينا صورة عن النظام العام للغة العربية لا نستطيع أن نستوعب معاني القرآن ، فيحتاج المفسر إلى الاطلاع على علم النحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان ، وغيرها من العلوم العربية ، والقدر اللازم توفره من هذا الشرط يختلف باختلاف الجوانب التي يريد المفسر معالجتها من القرآن الكريم ، فحين يريد ان يدرس فقه القرآن مثلا ، لا يحتاج التعمق في أسرار اللغة العربية بالدرجة التي يحتاجها المفسر إذا أراد أن يدرس الفن القصصي في القرآن ، أو المجاز في القرآن مثلا . 3 - ولا بد للمفسر ان يحاول إلى أكبر درجة ممكنة الاندماج كليا في القرآن عند تفسيره ، ونقصد بالاندماج في القرآن أن يدرس النص القرآني ويستوحي معناه دون تقييد مسبق باتجاه معين غير مستوحى من القرآن نفسه ، كما يصنع