responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 130


كل واحدة منها دليلا على إعجاز القرآن :
1 - ان القرآن شع على العالم من جزيرة العرب ، ومن مكة بصورة خاصة ، وهي منطقة لم تمارس أي لون من ألوان الحضارة والمدنية ، التي مارستها مختلف المجتمعات الراقية نسبيا يومئذ ، وكانت هذه أولى المفارقات التي برهنت على أن الكتاب لم يجر وفق القوانين الطبيعية الاعتيادية ، لان هذه القوانين التجريبية تحكم بأن الكتاب مرآة لثقافة عصره ومجتمعه ، الذي عاشه صاحب الكتاب ، وتثقف فيه ، فهو يعبر عن مستوى من مستويات الثقافة في ذلك المجتمع ، أو يعبر على أفضل تقدير عن خطوة إلى الامام في تلك الثقافة ، وأما ان يطفر الكتاب طفرة كبيرة جدا ، ويأتي - بدون سابق مقدمات وبلا ارهاصات - بثقافة من نوع آخر لا تمت إلى الأفكار السائدة بصلة ولا تستلهمها ، وانما تقلبها رأسا على عقب ، فهذا ما لا يتفق مع طبيعة الأشياء في حدود التجربة التي عاشها الناس في كل عصر .
وهذا ما وقع للقرآن تماما فإنه اختار أكثر المناطق والمجتمعات تأخرا وبدائية ، وضيق أفق ، وبعدا عن التيارات الفلسفية والعلمية ، ليفاجئ العالم بثقافة جديدة ، كان العالم كله بحاجة إليها ، وليثبت أنه ليس تعبيرا عن الفكر السائد في مجتمعه ، ولا خطوة محدودة إلى الامام ، وانما هو شئ جديد بدون سابق مقدمات .
وهكذا نعرف أن اختيار البيئة والمجتمع ، كان هو التحدي الأول للقوانين الطبيعية التي تقتضي ان تولد الثقافة الجديدة في ارقى البيئات من الناحية الفكرية والاجتماعية .
2 - إن القرآن بشر به النبي ، وأعلنه على العالم فرد من أفراد المجتمع المكي ، ممن لم ينل ما يناله حتى المكيون من ألوان التعلم والتثقيف ، فهو أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، وقد عاش بين قومه أربعين سنة فلم تؤثر عنه طيلة هذه المدة محاولة تعلم أو إثارة من علم أو أدب ، كما أشار القرآن إلى ذلك :

نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 130
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست