العلمي ، فاكتشف قانونا لم يعرفه غيره حتى الان ، ومن الواضح أن معرفته بالقانون الطبيعي عن طريق التجربة ، ليست تحديا للقانون ، وانما هي تطبيق للقانون الطبيعي ، وقد تحدى بذلك زملاءه الذين عجزوا عن اكتشاف القانون قبله . القرآن هو المعجزة الكبرى : وما دمنا قد عرفنا أن المعجزة هي أن يحدث النبي تغييرا في الكون يتحدى به القوانين الطبيعية فمن الميسور أن نطبق فكرتنا هذه عن المعجزة على ( القرآن الكريم ) ، الذي أحدث تغييرا كبيرا جدا ، وثورة كبرى في حياة الانسان لا تتفق مع المألوف والمجرب من القوانين الكونية والسنن التأريخية للمجتمع . فنحن إذا درسنا الوضع العالمي ، والوضع العربي والحجازي بصورة خاصة ، وحياة النبي قبل البعثة ، ومختلف العوامل والمؤثرات التي كانت متوفرة في بيئته ومحيطه ، ثم قارنا ذلك بما جاء به الكتاب الكريم ، من رسالة عظمي تتحدى كل تلك العوامل والمؤثرات ، وما أحدثه هذا الكتاب من تغيير شامل كامل ، وبناء لامة تملك أعظم المقومات والمؤهلات ، إذا لاحظنا كل ذلك وجدنا أن القرآن معجزة كبرى ، ليس لها نظير لأنه لم يكن نتيجة طبيعية لتلك البيئة المختلفة بكل ما تضم من عوامل ومؤثرات ، فوجوده إذن يتحدى القوانين الطبيعية ويعلو عليها ، وهدايته وعمق تأثيره لا تفسره تلك العوامل والمؤثرات . ولكي يتجلى ذلك بوضوح يمكننا ان نستعرض البيئة التي ادى فيها القرآن رسالته الكبرى ونقارن بينها وبين البيئة التي صنعها ، والأمة التي أوجدها . بعض أدلة اعجاز القرآن : وبهذا الصدد يجب أن نأخذ النقاط التالية بعين الاعتبار ، والتي يمكن ان تكون