نقد التفسير في عصر الصحابة والتابعين * : يجدر بنا - ونحن نريد أن نمحص نتاج هذه المرحلة التفسيرية [1] - أن نستذكر حصيلة أبحاثنا السابقة ، خصوصا فيما يتعلق بالمحتوى الداخلي لرجال المرحلة من الصحابة والتابعين ، ذلك لان المعرفة التفسيرية تتأثر - بطبيعة الحال - بخصائص هذا المحتوى ومقوماته ، لأنها عطاؤه ونتاجه . وعندما نريد ان نتعرف على هذا المحتوى نقسمه إلى جانبين رئيسين : الأول : الجانب الفكري ، ونعني به مقدار الثقافة الاسلامية التي كان يتمتع بها الصحابة ، وما يستلزم ذلك من وعي وشعور بالمسؤولية تجاه الثقافة ومعرفة الأساليب لحمايتها . الثاني : الجانب الروحي ، ونعني به درجة التفاعل مع الثقافة الاسلامية ، والامتزاج الروحي والوجداني بها ، ومدى الايمان بصحتها والاخلاص لها .
[1] حينما ندرس التفسير في عصر الصحابة والتابعين لا يفوتنا أن نؤكد أمرين ، منعا لما يمكن ان يقع فيه بعض القراء من الالتباس : 1 - اننا ندرس الصحابة على أساس المستوى العام الذي كان يتمتع به هؤلاء الرجال والذي كان يمثل روح ذلك العصر من ناحية فكرية واجتماعية ، وهذا لا يعني وجود بعض الرجال من الصحابة والتابعين ، ممن كانوا على درجات متفاوتة وعالية من الوعي والاخلاص والعلم . 2 - لا يمكننا - بالرغم من كل نقاط الضعف التي أصيبت بها المعرفة التفسيرية في عصر الصحابة والتابعين - ان ننكر عظيم الخدمات التي قام بها هؤلاء الرجال والعطاء الذي وهبوه للمعرفة التفسيرية ، الشئ الذي كان موضع استلهام كثير من المدارس التفسيرية حتى عصرنا الحاضر .