وبهذا الصدد عرفنا سابقا : أن الصحابة بالنسبة إلى الجانب الأول كانوا على جانب من البساطة الفكرية ، وذلك بحكم أن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) لم يخطط إلى تهيئة عامة الصحابة لقيادة التجربة الاسلامية بشكل رئيس ، لان مجمل الظروف لم تكن تساعده على انجاز هذه المهمة ، وانما أوكل القيادة السياسية والفكرية إلى أشخاص معينين هيأهم لهذه المهمة القيادية وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) [1] ولكنهم اقصوا عنها بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) [2] فكان من نتائج ذلك : أ - عدم استيعاب عامة الصحابة للثقافة الاسلامية ، نتيجة لعدم تفسير الرسول الأعظم للقرآن بشكل شامل على المستوى العام . ب - سذاجة الوسائل التي اتبعها الصحابة في ضبط وحماية أقوال الرسول وسلوكه . ج - بقاء الصحابة على سذاجتهم الفكرية وميلهم للبساطة وعدم التعمق ، وتأثرهم في فهم الاسلام بإطاراتهم الفكرية الخاصة . وأما بالنسبة إلى الجانب الثاني فقد عرفنا أن عامة الصحابة كانوا مختلفين في درجة الانفعال بالثقافة الاسلامية والاخلاص لها ، نتيجة لمختلف الظروف الموضوعية التي أحاطت بظروف انتمائهم إلى الاسلام واتصالهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومدى طموحهم وآمالهم ، فقد كان بعضهم على مستوى عال من التأثر الروحي والنفسي بالثقافة الاسلامية ، بل يمكن ان يكون هذا التفاعل هو الطابع العام للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين دخلوا الاسلام عن يقين ومعرفة ، بخلاف عامة المسلمين الذين دخلوا الاسلام في مرحلة متأخرة من الفتح أو كانوا من
[1] راجع التفسير في عصر الرسول . [2] ذكرنا ذلك في تكون علم التفسير .