نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 39
ولتأييد الأدلة على رفعة أبي احمد في نفسه ، علينا أن نلتفت إلى توليه إمارة الحج ، التي لا يكفي في استلامها ، وفي القيام بالواجب من شؤونها ، أن يكون الأمير ذا جاه مستفاد وذا قوة مسلحة ومزودة بالمال والعتاد ، فان هذا وحده لا يمكن الأمير من قطع البوادي المترامية التي يتقلص عند التوغل بها نفوذ السلطان ، ولا تنفع فيها القوة والمال مهما توفرا ، بل لا بد له مع ذلك أن يكون مهابا في نفسه وشجاعا ذائع الصيت ، وأن يكون ذا كرامة شخصية وجاه واسع ، وذا صلات قوية بسراة العرب المتنفذين بأقوامهم ، في تلك البوادي وتلك المضائق والشعاب ، التي لا تجوزها قافلة تحمل الأزواد والأمتعة إلا بخراج أو إتاوة ، أو برجل يجير على كافة أهلها . انا لا يهمني تحديد كرامة أبي احمد الاجتماعية ، لولا العبور منها إلى تربية ولده ، وقد أستدرك على نفسي الاطناب في استنتاجها من تلك المبادئ المرتبكة . ولكن لو حددنا كرامته بمفاخر الأسرة ومآثر البسالة والفتوة ، وما ينضاف إلى ذلك من الترفع عن منازع الأطماع والشموخ بغرر الأيادي ، فقط ، لكان كافيا في الحكم على تربية ولده الشريف بالصحة من كل ناحية ، فكيف وقصيدته المستهلة بقوله : ( وفوا بمواعيد الخليط واخلفوا ) توسع الدائرة في كرامة أبيه إلى أبعد من ذلك الحد : ففي القصيدة سفاراته وتوسطاته للاصلاح ، وفيها حروبه وإماراته ، وفيها ما في غيرها من مآثر الفتوة والبسالة وما ينضاف إليها ، ونحن إذا رأينا الشريف يمتن بأبيه كثيرا على شرف الدولة وبهاء الدولة ،
ترجمة المؤلف 28
نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 39