في الواقع ونفس الامر مطلقاً لانّ هذا ليس على مذهبنا صحيحاً لانّ اعتقادنا انّ النبيّ ) صلّى اللَّه عليه و آله ( أودع جميع الشّرائع و الاحكام وكلّ ما يتعلّق بالحلال و الحرام عند أهل بيته الكرام عليهم صلوات اللَّه الملك العلامّ بحيث لم يشذّ عنه شيء حتّى أرش الخدش واقلّ ولكنّهم ) عليهم السّلام ( ما تمكّنوا من إظهار الجميع لخوف التقيّة ولظهور الفتنة وغير ذلك . مع انّ الاحكام الّتي اظهروها لم يصل كلّها الينا لظهور الفساد و الفتنة بعدهم ) عليهم السّلام ( واعتراء الاختلال و الاندراس في الكتب الأربعمائة . فيحنئذٍ لا يمكن لنا القول بالعدم الواقعي نعم هذا يمكن القول به على طريقة العامّة حيث يقولون إنّ النبي ) صلّى اللَّه عليه و آله ( اظهر كلّ ما جاء به وتوفّر الّدواعي على اخذه ونشره بحيث لم يشذّ منه شيء فحينئذ إذا تتبّعنا ولم نجد الحكم ، نحكم بعدم الحكم في الواقع ونفس الامر .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ كثيراً من الأصحاب استدلّ بالآيات و الأخبار المذكورة على أنّ الوجوب و الحرمة الشرعيّين موقوفان على النّص من قبل الشريعة لا يمكن للعقل اثباتهما نعم يمكن ادراك الوجوب و الحرمة العقليين بالعقل و الواجب العقلي ما يستحقّ فاعله المدح وتاركه الذّم ، و الشّرعي ما يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب ، و الحرام العقلي ما يستحقّ فاعله الذمّ وتاركه المدح ، و الحرام الشرعي ما يستحقّ فاعله العقاب وتاركه الثّواب