ما كانوا قادرين على أمر أصلاً لا على ما يجب أن يأخذوا به ولا على ما يجب أن يتركوا ، لعدم علمهم بهذا وكون بيانه موكولاً على اللَّه سبحانه ، فيعلم منه أنّهم لم يكونوا مكلّفين والّا كان تكليفاً بما لا يطاق ولا يخفى انّ هذا الاستدلال ليس من مجرّد الآيات بل بضميمة العقل كما لا يخفى ، فتأمّل .
و يمكن أن يقال : انّ الآيات المذكورة و الأخبار الواردة في تفسيرها تدلّ على انّ بيان طريقي الحقّ و الباطل على اللَّه فقبل بيانه لا يوجد شيء من الاحكام أعني الوجوب و الحرمة فيكون الأشياء على الإباحة .
ومنها : ما يدلّ على الشقّين أعني حلّيّة الأشياء دون الافعال سواء كان قبل البعثة أو بعدها .
كرواية عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه ) عليه السّلام ( قال : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو حلال لك ابداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » .
وهذا الخبر مذكور في النوادر من المعيشة من « الكافي » قال صاحب الفوائد المكيّة : انّ الاستدلال بمثل هذا الحديث على الحلّ إذا كان الحيرة و الاشتباه في حكم اللَّه تعالى فهو من اغلاط المتأخرين بل مرادهم ) عليهم السّلام ( الاشتباه في فرد من الأجناس الّتي علمنا انّ بعض افرادها حلال وبعض افرادها حرام كاللحم و الجبن لا في الحكم