معلولاته يحصل الجزم بأنّ عدمه الّذي كان ازليّاً متسمرّاً زال وانقلب إلى الوجود ولا كلام فيه . وكذا إذا حصل العلم بأنّ علّة وجود المعدوم الكذائي لم يثبت يحصل الجزم ببقائه على عدمه المستمرّ الّذي كان ثابتاً له ولا كلام فيه ايضاً .
انّما الكلام في انّه إذا حصل الشكّ في وجود حادث من الحوادث فهل يصحّ لنا الحكم بعدم وجوده بناء على انّ عدمه السّابق الثابت له امر قطعي يقيني فوجوده امر مشكوك أم لا يصحّ لنا الحكم بذلك بناء على امكان حدوثه من علّته وعدم اطّلاعنا على ذلك .
أقول : طريق الاستدلال بإستصحاب حال العقل هو ان يقال : العدم كان متحقّقاً لهذا الحادث و الأصل استمراره إلى هذا الآن وهذا الاستدلال مركّب من جزئين .
أحدهما : تحقّق العدم لهذا الحادث وهو امر يقيني لا كلام فيه .
وثانيهما : ابقاء هذا العدم إلى هذا الآن .
و يمكن اثبات هذا الجزء بأمرين ، ان كان الحادث المقصود نفيه حكماً من الاحكام الشرعيّة وجوباً كان أو استحباباً أو حرمة أو كراهة أو إباحة :
أحدهما : الأخبار الكثيرة المستفيضة الدّالّة على انّ اليقين لا يترك بالشكّ ، بل لا يزول اليقين الّا بيقين مثله . ولا شكّ ان عدم هذا الحكم كان يقينيّاً فلا يقاومه الشكّ في امكان وجوده ، وسيمرّ بك ان شاء اللَّه العزيز