يكون اجراء الأصل مستلزماً لضرر المسلم مثلاً إذا حبس شاة فمات ولدها أو امسك رجلاً فهرب دابّته فهلكت أو فتح قفساً لطائر فطار الطائر ، فحينئذٍ لا يمكن على سبيل القطع اجراء الأصل في نفي شغل الذمّة من ولد الشّاة و الدّابة و الطائر ، ولايصّح فيها التمسّك ببراءة الذمّة ، بل ينبغي للمفتي التوقّف عن الافتاء حينئذٍ ، ولصاحب الواقعة الصّلح ، إذا لم يكن منصوصاً بنصٍّ خاصّ أو عامّ ، لاحتمال اندراج مثل هذه الصّورة في قوله ) عليه السّلام ( : « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » وفيما يدلّ على حكم من اتلف مالاً لغيره ، إذ نفى الضرر غير محمول على نفي حقيقته لانّه غير منفّى بل الظاهر انّ المراد به نفي الضرر من غير جيران بحسب الشرع و الحاصل في مثل هذه الصورة لا يحصل العلم بل ولا الظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة ، وقد عرفت انّ شرط التمسّك بالأصل فقد ان النصّ . بل يحصل القطع حينئذٍ بتعلّق حكم شرعيّ بالضّار ولكن لا يعلم انّه مجرّد التعزير أو الضّمان أو هما معاً ، فينبغي للضّار ان يحصل العلم ببراءة ذمّته بالصّلح وللمفتي الكفّ عن تعيين حكم لانّ جواز التمسّك باصالة براءة الذّمّة و الحال هذه غير معلوم .
وقد روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن ] النضر بن سويد عن [ درست بن أبي منصور عن محمّد بن حكيم قال : قال أبو الحسن ) عليه السّلام ( :