جيدة ، ثم رثاه بعد موته فقيل له : يا أبا يعقوب مدائحك لآل منصور بن زياد أحسن من مراثيك وأجود ، فقال :
كنا نعمل على الرجاء ونحن اليوم نعمل على الوفاء وبينهما بون بعيد ، وهذا بعكس ما يحكى عن البحتري فإنه كان مختصا بأبي سعيد بن يوسف ، وكان مداحا له طول أيامه ولابنه من بعده ، ورثاهما بعد موتهما فأجاد ، ومراثيه فيهما أجود من مدائحه ، وربما قيل له في ذلك فقال : من تمام الوفاء أن تفضل المراثي المدائح .
( وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع ) في سورة البقرة عند قوله تعالى ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ) إلى آخر الآية ، حيث شبه حيرة المنافقين وشدة الأمر عليهم بما يكابده من طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل ، وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق ، ألا ترى إلى قوله ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء ) كيف ولى الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره ، ومما هو بين في هذا قول لبيد : وما الناس الخ ، لم يشبه الناس بالديار ، وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها ووشك نهوضهم عنها وتركها خاوية . وغدوا كفلس أصل غد حذفت اللام وجعل الدال حرف إعراب كدم ويد ، قال الشاعر :
لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا ( أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع ) في سورة البقرة عند قوله تعالى ( بديع السماوات والأرض ) على القول بأن السميع بمعنى المسمع والبديع بمعنى المبدع . قال في الكشاف : وفيه نظر : أي لا نسلم أنه بمعنى المسمع لجواز أن يريد أنه سميع لخطابه فيكون بمعنى السامع ، لأن داعي الشوق لما دعاه صار سامعا لقوله ، ولئن سلم فهو شاذ لأن فعيلا بمعنى مفعول شاذ : أي أمن ريحانة :
اسم امرأة الداعي السميع يؤرقني ، والحال أن أصحابي نيام غافلون . قيل إن عمرا كان معدودا في الفرسان ثم عد في الشعر بهذا البيت . وريحانة هي أخت دريد بن الصمة عشقها عمرو وأغار عليها ، ثم التمس من دريد أن يتزوجها فأجاب :
( إن تك جلمود بصر لا أؤبسه ، أوقد عليه فأحميه فينصدع السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع ) في سورة البقرة عند قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) قاله العباس بن مرداس لخفاف بن ندبة وهو أبو خراشة ، وقيل قوله : السلم تأخذ منها البيت المشهور من شواهد النحو ، وهو :
أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع البصر : الحجارة تضرب إلى البياض ، فإذا جاءوا بالهاء قالوا بصرة . والتأبيس : التذليل . يقول : إني أقدر على كل وجه ، وكنت حجرا لا يذلل لأوقدت عليه حتى يتفتت . يريد : أن حيلته تنفذ فيه ، والسلم وإن طالت لم تر فيها إلا ما تحب ولا يضرك طولها ، والحرب اليسير منها يكفيك . والسلم يذكر ويؤنث . قال تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) وجواب الشرط قوله أوقد . وقوله أؤبسه في موضع النعت لجلمود ، كأنه يقول : إن كنت صخرا لا تنكسر فإن لي حيلة في أمرك . قال في الصحاح : الأصمعي أبست به تأبيسا : أي ذللته وحقرته وكسرته .
قال عباس بن مرداس : إن تك جلمود بصر الخ . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الأنفال عند قوله تعالى