responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 53


في نشأة البيان . والشريف الرضى في القرن الرابع الهجري يرخي الطَّول لحبل البيان ، ويمزج في ذلك بين التطور البلاغي الذي صار إليه الأمر في عصره ، وبين ذوقه الأدبي الخاص الذي انحدر إليه من ميراث آبائه الكرام ، والذي صار إليه من طبيعته الأدبية الشعرية الخاصة . فإذا بلغنا القرن الخامس رأينا الإمام عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 ه والذي جمع في البلاغة بين العلم والعمل ، فكان بجانب نظرياته وقوانينه البلاغية التي وضعها ، أديبا عمليا بليغا يختلف عن المتأخرين بعده من البلاغيين الذي سلكوا بالبيان العربي مسلك العلوم النظرية الجافة ، فأحالوا البلاغة العربية إلى ألغاز وأحاج ومعميات ، بعد أن كانت عند رجل - كالشريف الرضى - تطبيقا عمليا رائعا للبيان العربي الناصع المشرق الملامح ، الواضح القسمات .
ولن ننسى هنا موازنة ثانية بين ابن قتيبة والشريف الرضى في بيان المجاز في قوله تعالى في سورة ق : * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ ، وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * قال ابن قتيبة :
[ وليس يومئذ قول منه لجهنم ، ولا قول من جهنم . وإنما هي عبارة عن سعتها « 1 » ] ولم يزد ابن قتيبة على هذا كلمة واحدة ، مع أنه ساق هذه الآية في باب المجاز المغاير للحقيقة . أما الشريف الرضى فإنه قال في هذه الآية : [ وهذه استعارة . لأن الخطاب للنار والجواب منها في الحقيقة لا يصحان . وإنما المراد - واللَّه أعلم - أنها فيما ظهر من امتلائها ، وبان من اغتصاصها بأهلها ، بمنزلة الناطقة بأنه لا مزيد فيها ، ولا سعة عندها ، وذلك كقول الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا ! قد ملأت بطني !


( 1 ) تأويل مشكل القرآن ، لابن قتيبة ص 79 .

نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 53
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست