نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 54
ولم يكن هناك قول من الحوض على الحقيقة ، ولكن المعنى : أن ما ظهر من امتلائه في تلك الحال جار مجرى القول منه ، فأقام تعالى الأمر المدرك بالعين ، مقام القول المسموع بالأذن . وقيل المعنى : إنا نقول لخزنة جهنم هذا القول ، ويكون الجواب منهم على حد الخطاب . ويكون ذلك من قبيل : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * في إسقاط المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . وذلك كقولهم : يا خيل اللَّه اركبي . والمراد : يا رجال اللَّه اركبي . وعلى القول الأول يكون مخرج هذا القول لجهنم على طريق التقرير لاستخراج الجواب بظاهر الحال ، لا على طريق الاستفهام والاستعلام ، إذ كان اللَّه سبحانه قد علم امتلاؤها قبل أن يظهر ذلك فيها . وإنما قال سبحانه هذا الكلام ليعلم الخلائق صحة وعده ، إذ يقول تعالى : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * والوجه في قوله تعالى في الحكاية عن جهنم : * ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * بمعنى لا من مزيد فيّ . وليس ذلك على طريق طلب الزيادة ، وهذا معروف في الكلام ، ومثله قوله عليه السلام : « وهل ترك عقيل لنا من دار ؟ » أي ما ترك لنا دارا . ] وليس بعد كلام الشريف الرضى في هذه الآية بيان ولا مزيد لمستزيد . . . فقد أفاض - كعادته - في الكشف عن وجوه الاستعارة في الآية الشريفة ، وأبان أن اغتصاص جهنم بأهلها كان بمنزلة النطق منها بأنها لا زيادة فيها ، ولا سعة عندها ، كما أيّد ذلك المجاز بقول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني ، أي حسبي . فإن الحوض لا يتكلم ، وكذلك جهنم لا تتكلم ، ولكن ما يظهر من امتلاء الاثنين جرى مجرى النطق منهما . ثم أبان بعد ذلك أنه يجوز أن يكون المراد بالقول لجهنم هو القول لأهلها ، فكأن اللَّه تعالى قال : يوم نقول لأهل جهنم ، وهذا المجاز جائز لغة وهو الذي سماه البيانيون الإصطلاحيون بعد
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 54