نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 22
* ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * : [ وهذه استعارة ، والمراد بها - واللَّه أعلم - أن الشعراء يذهبون في أقوالهم المذاهب المختلفة ، ويسلكون الطرق المتشعبة ، وذلك كما يقول الرجل لصاحبه إذا كان مخالفا له في رأى ، أو مباعدا له في كلام : أنا في واد وأنت في واد . أي أنت ذاهب في طريق ، وأنا ذاهب في طريق . ومثل ذلك قولهم : فلان يهبّ مع كل ريح ، ويطير بكل جناح ، إذا كان تابعا لكل قائد ، ومجيبا لكل ناعق . وقيل إن معنى ذلك تصرّف الشاعر في وجوه الكلام من مدح ، وذم ، واستزادة ، وعتب ، وغزل ، ونسيب ، ورثاء ، وتشبيب . فشبهت هذه الأقسام من الكلام بالأودية المتشعبة ، والسبل المختلفة . ووصف الشعراء بالهيمان فيه فرط مبالغة في صفتهم بالذهاب في أقطارها ، والإبعاد في غاياتها . لأن قوله سبحانه : يهيمون ، أبلغ في هذا المعنى من قوله : يسعون أو يسيرون . ومع ذلك فالهيمان صفة من صفات من لا مسكة له ، ولا رجاحة معه . وهى مخالفة لصفات ذي الحلم الرزين ، والعقل الرصين ] . فالعبارة هنا أنيقة ، وفيها ضرب من المزاوجة التي يعرفها كل من قرأ للشريف كتابه في المجازات النبوية ، أو قرأ له بعض ما نشر من رسائله . على أن قارئ المجازات النبوية ، وقارئ مجازات القرآن هنا يجد أن القلم الذي جرى هنا هو بعينه الذي جرى هناك ، وأنهما جميعا ينبعان من معين واحد ، هو ذلك الفيض البليغ الذي كان يقطر به قلم الشريف شعرا أو نثرا . فإن في أسلوبه من العلو ما يناسب علو نسبه ، لأن من خصه اللَّه بهذا النسب النبوي الكريم يأبى أن يميل عن مستوى العلو فيما يأخذ بسبيله من قول أو فعل . على أن النّفس في مجازات القرآن والمجازات النبوية يكاد من لطفه وروحه ووحدة متنفّسه يدل على أن الكتابين لكاتب واحد . فلا تجد في أي من الكتابين ضربا من
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 22