العلم والدّعاء ، قال : عند دعائهم يأخذني الصمم والعمى ، فلا تندفع حتى يتفرقوا . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لم تمنع امّتي عن القرآن قال : عند قراءتهم اذوب كالرصاص ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم تمنع امّتي عن الجهاد قال : إذا خرجوا إلى الجهاد يوضع على قدمي قيد حتّى يرجعوا وإذا خرجوا إلى الحجّ اسلسل واغلل حتى يرجعوا وإذا همّوا بالصدقة توضع على رأسي المناشر فتنشرني كما ينشر الخشب . وكل معروف صدقة .
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آتاني جبرئيل وقال انّ اللَّه يقول : وعزّتي انّه ليس من الكبائر كبيرة هي أعظم عندي من حبّ الدّنيا وقال : ما عبد اللَّه ابغض على اللَّه من الهوى انتهى .
أقول : ومن أبواب التخلَّص من شرّ اللعين المراقبة والمحاسبة بمؤاخذة النفس وملامتها ، مثل أن يخاطبها يا نفس ويحك مضى ربيع الشباب فلا يفوتك خريف الشيب فإن فاتك الهرفى فلا تحرم من الرجعى يا ظالم النفس والعباد أما سمعت قول اللَّه : « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » أليس ورائك عقبة كئود والرّجل حافية وما لك مركب وانّ قدامك يوما لو طلعت فيه شمس الضحى لعاد أظلم من ليلك وقد دنوت إلى منازل دونها حتوف والطريق مخوف . قال عليّ عليه السّلام ايّها اليفن الكبير قد لهزه القنبر اي : خالطه الشيب كيف أنت إذا التجمت أطواق النّار بعظام الأعناق فاغتنم مهلة قبل قدوم الغائب المنتظر .
أقول : وكيف يكون الإنسان عاقلا ولا يقسم أوقاته وفي الخبر انّ إبليس يرفع الدّنيا كلّ يوم في يديه فيقول : من يشتري ما يضرّه ولا ينفعه ويهمّه ولا يسرّه فيقول :
أصحاب الدّنيا نحن ، فيقول : لا تعجلوا فإنها معيوبة ، فيقولون : لا بأس بها ، فيقول :
ثمنها ليس بدراهم ولا دنانير ، انّما ثمنها نصيبكم من الجنّة وانى اشتريتها بأربعة أشياء بلعنة اللَّه وعذابه وقطيعته ، وبعت الجنّة بها فيقولون : يجوز لنا ذلك ، فيقول : أريد أن تربحوني على ذلك وهو أن توطنوا قلوبكم على أن لا تدعوها أبدا ، فيقولون : نعم فيأخذونها فيقول الشيطان : بئست التجارة .
وسئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن وسوسة الشيطان ، فقال : السارق لا يدخل بيتا ليس فيه شيء فذلك من محض الإيمان . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الفرق بين صلاتنا وصلاة أهل الكتاب وسوسة الشيطان ، لأنّه قد فرغ من عمل الكفّار وانّهم واففوه والمؤمنون