قال ابن عباس لمّا عصى لعن وصار شيطانا وإنما سمّي بهذا الاسم بعد لعن اللَّه له . والشيطان من الشطن وهو البعد . أو من شاط إذا بطل . وامّا قبله فاسمه عزازيل أو نأيل ، وفي روضة الأخبار الشياطين ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون ، بل مخلَّدون حتّى تنقر من الدنيا . لكن الجن ذكور وإناث يتوالدون ويموتون ، والملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون وللشيطان والجنّة حقيقة ووجود ولم ينكر الجن إلَّا شرذمة قليلة من الجهّال وحمقاء الفلاسفة ، وحقيقتهم عند من لم يقل بالمجردات : هي أجسام هوائية وقيل ناريّة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة من الحيوان والطير وبني آدم لها عقول وافهام تقدر على الأعمال الشاقة كما كانوا يعملون لسليمان المحاريب والتماثيل والجفان والقدور وعند من قال لها مجردات أرضية سفلية وذلك لأن المجردات اعني الموجودات الغير المتحيزة ولا الحالة في المتحيز اما عالية مقدسة ، وهم الملائكة ، ويسميها المشائيون عقولا والإشراقيون أنوارا قاهرة أو متعلقة بتدبيرها ويسمّونها المشائيون نفوسا سماوية والإشراقيون أنوارا مدبّرة ، وأشرفها حملة العرش ثم الحافون حوله ، ثم ملائكة الكرسي ، ثم ملائكة السماوات طبقة طبقة ، ثم ملائكة كرة الأثير والهواء الذي من طبع النسيم ثمّ ملائكة كرة الزمهرير ، ثمّ ملائكة البحار ثم الجبال وهكذا ( الرجيم ) اي المرمى من السماوات بإلقاء الملائكة حين لعن وطرد أو المرمى بشهب السماء إذا قصدها . قيل من استعاذ باللَّه من الشيطان على وجه الحقيقة بحضور القلب وبشرائطها ، جعل اللَّه بينه وبين الشيطان ثلاثمائة حجاب ، كل حجاب كما بين السماوات والأرض ومن المعلوم انّ الدعاء الذي لا يختلف عن الاستجابة المشار إليها في الآية بقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ هو الذي يكون بلسان الاستعداد ، فانّه أجمع الفقهاء على انّ الشرط إذا كان مناف لمقتضى العقد فذلك العقد فاسد ، فتأمل في سبب حرمانك من الإجابة . قال ابن عباس : خرج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذات يوم من المسجد فإذا هو بإبليس فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما الذي جاء بك إلى مسجدي قال : يا محمد جاء بي اللَّه قال : فلم ذا قال : لتسألني عمّا شئت قال ابن عباس فكان أول شيء سأله الصلاة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له يا ملعون لم تمنع أمتي عن الصلاة بالجماعة قال : يا محمد إذا خرجت أمتك للصلاة ، تأخذني الحمى الحارة فلا تندفع حتى يتفرقوا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لم تمنع أمتي عن