الأدب ، طمع اللعين في السنن ، ثمّ في الفرائض ، ثمّ في الإخلاص ، ثمّ في اليقين ، فينبغي ان يحفظ الأدب في جميع أموره ، حتّى في المباحات وانّما ارتدّ من ردّ لعدم رعاية الأدب كإبليس وغيره من المردودين .
اعلم انّه لا يكفيك تزكية النفس عن البعض ، حتّى تزكّى عن جميعها ولو تركت واحدا من الأخلاق السيّئة غالبا عليك ، فذاك يدعوك إلى البقيّة ، مثل انّ الحسن ، لا يحصل بحسن بعض الأعضاء ما لم يحسن جميع الأطراف ، فانّك لو كنت يوسفي الوجه وكنت أعور ، لست في زمرة الملاح والصباح ، فانّ الخلق وهو الصورة الظاهرة بسبب عيب يكون ناقصا ، فكذلك الخلق وهو السيرة الباطنة ، يكون معيبا وناقصا ، فانّ الإنسان مركّب من جسد يدرك بالبصر ومن روح ومن نفس يدرك بالبصيرة ولكلّ واحد منهما هيئة ، امّا قبيحة أو حسنة . والروح والنفس أعظم قدرا ولذلك إضافة اللَّه إلى نفسه وأضاف الجسد إلى الطين ، فقال : انّى خالق بشرا من طين ووصف الروح بانّه امر ربّانى ، فقال تعالى : قل الروح من امر ربّى وكما للبدن أركانا كالعين والاذن والفم و . ولا يوصف بالحسن ما لم يحسن جميعها ، كذلك الصورة الباطنة ، لها أركان لا بدّ من حسن جميعها ، حتّى يحسن الخلق وهي أربعة معان وقوى : قوّة العلم وقوّة الغضب وقوّة الشهوة وقوّة العدل بين هذه القوى الثلاث ، فإذا استوت هذه الأركان الأربعة ، حصل حسن لخلق ، امّا قوّة العلم ، فاعتدالها ان يصير بحيث يدرك بها الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال والحقّ والباطل في الاعتقادات وبين الجميل والقبيح في الأعمال ، فإذا حصلت هذه القوّة حصلت منها ثمرة الفضائل والحكمة ، ومن يؤتى الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا .
وامّا قوة الغضب والشهوة : فاعتدالها ان يقتصر انقباضها وانبساطها على موجب إشارة الحكمة والشرع .
وامّا قوّة العدل : فهي ضبط قوّة الغضب والشهوة ، تحت إشارة الدّين والشرع بالعقل الَّذى هو بمنزلة الناصح ، ولا بدّ في قوّة الغضب ، الاعتدال ، لأنّها ان مالت إلى طرف الزيادة سمّى تهورا ، وان مالت إلى النقصان سمّى جبنا ، وافراط الغضب