النقل ، يقال نسخت الريح الأثر ، إزالته ونسخت الكتاب اى نقلته من نسخة إلي نسخة ومنه تناسخ الأرواح ، المراد : التحوّل من واحد إلى واحد وقرء ننسخ بضمّ النون وو النسوء هو التأخر وننسها قرء بفتح النون والجمهور من المسلمين على جواز النسخ ووقوعه وتمسّكوا بهذه الآية وآيات أخرى ، مثل قوله : وإذا بدّلنا آية مكان آية ومثل قوله : يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب . وأنكر بعض ، النسخ ووقوعه في القرآن ، مثل أبى مسلم بن بحر وقال : انّ المراد من الآيات المنسوخة ، هي الشرائع الَّتي في الكتب المتقدّمة ، من التوراة والإنجيل ، كالسبت والصلاة إلى المشرق والمغرب وحرمة لحم الإبل وأمثالها ، لكنّ القائلين بوقوع النسخ ، دلائلهم كثيرة وحججهم قويّة ، مثل ان قالوا بوقوع النسخ في القرآن ، انّ اللَّه امر المتوفّى عنها زوجها بالاعتداد حولا كاملا وذلك في قوله : والَّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا وصيّة لأزواجهم متاعا إلى الحول . ثمّ نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشرا بقوله :
والذين يتوفّون منكم - الآية - وأجاب أبو مسلم : بانّ الاعتداد بالحول ما نسخ بالكليّة ، لأنّها لو كانت حاملا ومدّة حملها حولا كاملا ، لكانت عدّتها حولا كاملا وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور ، كان ذلك تخصيصا لا ناسخا وهذا الجواب ضعيف وحجّة القائلين بوقوع النسخ ، آية تقديم الصدقة عند نجوى الرسول وكذلك قوله : سيقول السفهاء ما ولَّاهم عن قبلتهم الَّتى كانوا عليها ، ثمّ أزالهم عنها بقوله : فولّ وجهك شطر المسجد الحرام . وأجاب أبو مسلم : انّ حكم تلك القبلة ما زال بالكليّة لجواز التوجّه إليها عند الأشكال ، أو مع العلم إذا كان هناك عذر . وجوابه : انّ على الوصف الذي ذكره ، لا فرق بين بيت المقدّس وسائر الجهات وبالجملة فعمدة دليل أبى مسلم في هذه المقولة ، انّ اللَّه وصف كتابه بانّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلو نسخ لكان قد أتاه الباطل وهذا ليس بدليل ، لأنّ المراد انّ هذا القرآن لم يتقدّمه من كتب اللَّه ما يبطله ولا يأتيه من بعده أيضا ما يبطله - انتهى - ثمّ انّ المنسوخ امّا ان يكون هو الحكم فقط ، أو التلاوة ، أو هما معا ، امّا الأول : مثل آية عدّة الوفاة وهي : والذين يتوفّون - الآية - وامّا الثاني : فكآية