بقيت خصلة واحدة ان قلتها أمنت بك : اىّ ملك يأتيك بما تقول عن اللَّه ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، جبرئيل ، قال انّ ذلك عدونا ، ينزل بالقتال والشدّة ورسولنا ميكائيل ، يأتي بالبشر والرخاء ، فلو كان هو الَّذى يأتيك ، آمنّا بك ، فقال عمر : وما مبدأ هذه العداوة ؟ فقال ابن صوريا : انّ اوّل هذه العداوة انّ اللَّه تعالى ، انزل على نبيّنا ، انّ بيت المقدس سيخرب في زمان رجل يقال له بختنصر ووصفه لنا ، فطلبناه فلمّا وجدناه بعثنا لقتله رجالا ، فدفع عنه جبرئيل وقال إن سلَّطكم اللَّه على قتله ، فهذا ليس هو ذاك الَّذى اخبر اللَّه عنه : انّه سيخرب بيت المقدس فلا فائدة في قتله ، ثم انّه كبر وقوى وملك وغزانا وخرّب بيت المقدس وقتلنا ، فلذلك نتخذه عدوّا وامّا ميكائيل فانّه عدوّ جبرئيل ! فانزل اللَّه هاتين الآيتين .
* ( ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) ) * وجواب « من » محذوف ، اى يكون عدوّا اللَّه : * ( ( فَإِنَّه ) ) * يعنى جبرئيل * ( ( نَزَّلَه ) ) * اى القرآن ، أضمره لوضوحه وكمال شهرته * ( ( عَلى قَلْبِكَ ) ) * بيان لمحلّ الوحي ، فانّه القابل الأوّل ومدار الحفظ والفهم ، وحقّ صورة الكلام ان يقال : على قلبي ، لكنّه جاء على حكاية قول اللَّه * ( ( بِإِذْنِ اللَّه ) ) * وأمره وتيسيره * ( ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) ) * حال كون القرآن موافقا لما قبله من الكتب الالهيّة من معارف التوحيد وبعض الشرائع * ( ( وهُدىً ) ) * إلى دين الحقّ * ( ( وبُشْرى ) ) * ومبشّرا بالجنّة مصدر بمعنى الفاعل * ( ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) * فحينئذ لا وجه لمعاداته فلوا نصفوا ، لأحبّوه وشكروا له صنيعه في انزاله ما ينفعهم .
فالمؤمن يشكر والفاسق يكفر ، قال الجنيد : الشكران لا تستعين بنعمه على معاصيه ، فنعمة إدراكك تصرفها في الدهاء وقواك في المعاصي ومالك في اللهو ، فمن لامك في معصية ونهاك عنها ، فشكر هذه النعمة ان تحبّه لا ان تبغضه .
* ( ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ) ) * ومخالفا لأمره * ( ( ومَلائِكَتِه ورُسُلِه وجِبْرِيلَ ومِيكالَ ) ) * أفردهما بالذكر لإظهار شرفهما ، قال عكرمة : جبر ، وميك ، واسراف ، هي العبد بالسريانيّة - وايل وآئيل ، هو اللَّه ومعناها عبد اللَّه وعبد الرحمن قال الرازي في المفاتيح :