responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مقتنيات الدرر نویسنده : مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )    جلد : 1  صفحه : 234


وإذا كان كذلك ، فما الفائدة في العمل ! وعطَّلوا العمل وهذا غلط ، لأنّ اللَّه أمركم بالعمل ، قال : اعملوا وكل ميسّر لما خلق له . فأطع حتى تكون سعيدا ، ولا تعص حتى تكون شقيّا . وبعض أخر من الحمقاء أفسده الشيطان ويقول إن اللَّه غنىّ عنّى وعن عبادتي وليس له حاجة إلى عبادتنا . وهذا جهل ، نعم انّ اللَّه غنىّ عنك ، لكن أنت تحتاج إلى العبادة ، قال اللَّه : ومن تزكّى فانّما يتزكّى لنفسه . وقال : ومن عمل صالحا فلنفسه . وهذا الكلام يشبه مريضا يصف له الطبيب دواء فيقول المريض ما ينفع الطبيب إذا ما شربت الدواء ! ، وطبقة أخرى من الناس يتجاوزون من حدود الشرع معتمدين على رحمة اللَّه وكرمه ، مع انّه إذا جاع لا يشبع الا بالأكل . وكذا لا يبرأ من مرضه الَّا بعد شرب الدواء وهو كريم لكن لا تخرج حبّة من الحنطة الَّا بعد مشقّة الحرث والسقي والمدة والعدة وهو كريم وشديد .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ] ولَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) « ولَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ » كائن « مِنْ عِنْدِ اللَّه » وهو القرآن - ووصفه بقوله من عند اللَّه ، للتشريف « مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ » : اى موافق للتوراة في التوحيد والنبوّات - والمصدق به ما يدل عليها من العلامات من بعثة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وليس المراد انّ القرآن مصدق تمام احكام التوراة وشرائعها ، بل القرآن نسخ أكثرها « وكانُوا مِنْ قَبْلُ » من قبل مجيء محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا » اى ، يستنصرون به على مشركي العرب وكفّار مكّة ويقولون : اللهمّ انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان ، الذي نجد نعته في التوراة . ويقولون لأعدائهم : ننتظر زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا ، فنقتلكم معه قتل عاد وارم .
« فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا » من الكتاب بمجيئه ونعوته « كَفَرُوا بِه » حسدا وحرصا على الرياسة . وغيّروا صفته وهو جواب ، لما ، الأولى والثانية ، تكرير للأولى « فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ » : اى عليهم ووضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على أنّ

نام کتاب : تفسير مقتنيات الدرر نویسنده : مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )    جلد : 1  صفحه : 234
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست