اللعنة لحقتهم لكفرهم . والفاء للدلالة على ترتيب اللعنة على الكفر . واللعنة في حقّ الكافر : الطرد والابعاد من الرحمة والجنّة على الإطلاق وفي حقّ العاصين والمذنبين من المؤمنين ، الابعاد من الكرامة التي وعد بها من لا يكون في ذلك الذنب مثل لعنة المحتكر وأمثاله .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّه مِنْ فَضْلِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) ثمّ ذم اللَّه تعالى اليهود بايثارهم الدنيا على الدين فقال « بِئْسَمَا » اى بئس شيئا باعوا به أنفسهم ، ما ، نكرة منصوبة تميز - والمميز لا يكون إلَّا نكرة ، الا ترى انّ أحدا لا يقول عشرون الدرهم ، كقولك : نعم رجلا زيد - مفسرة لفاعل بئس وتقديره بئس الشيء شيئا « اشْتَرَوْا » بمعنى باعوا « بِه » اى بذلك الشيء « أَنْفُسَهُمْ » المراد ، الايمان وحاصل المعنى : انّهم باعوا ايمانهم بكفرهم ، لأنّ الذي حصلوه على منافع أنفسهم لما كان هو الكفر ، صاروا بائعين أنفسهم بذلك وبذلوا الأنفس به . والمخصوص بالذمّ ، قوله :
« أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه » : فبيّن سبحانه تفسير ما اشتروا به أنفسهم بقوله :
ان يكفروا بما انزل اللَّه - والمراد كفرهم بالقرآن ، لأنّ الخطاب إلى اليهود وكانوا مؤمنين بالتوراة ، ثمّ بيّن الوجه الذي اختاروا الكفر بما أنزل اللَّه ، فقال : « بَغْياً » اى علَّة كفرهم ، البغي والحسد ، لأجل « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّه مِنْ فَضْلِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه » وذلك لأنّهم طمعوا انّ هذا الفضل العظيم بالنبوّة المنتظرة يحصل لهم ولقومهم ، فلمّا وجدوه في العرب حملهم ذلك على البغي والحسد - واللَّه اعلم حيث يجعل رسالته - « فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » : اى احتملوا بغضب على غضب مترادف ولعنة اثر لعنة حيثما اقترفوا كفرا على كفر ، مثل تكذيبهم عيسى عليه السّلام وما انزل عليه ، وتكذيبهم محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكذلك عبادتهم العجل . وقولهم :
انّ اللَّه فقير ونحن أغنياء . وقولهم : يد اللَّه مغلولة ، فدخلوا في سبب بعد سبب . و