بمعنى النهى اى لا تحدثوا المسلمين « بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ » وبيّنه اللَّه لكم خاصّة من نعت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في التوراة « لِيُحَاجُّوكُمْ بِه » اللَّام متعلَّقة بالتحديث دون الفتح اى لتحتجّوا عليكم به ، فيقطعوكم بالحجّة « عِنْدَ رَبِّكُمْ » اى في حكمه وكتابه ، كما يقال : هو عند اللَّه كذا ، اى في شرعه وكتابه كذا وحاصل المعنى انّكم لا تقرّوا بان محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نبي لأنّكم إذا أقررتم انّه نبيّ حقّ وهو مذكور في كتابكم فحينئذ يجادلكم المسلمون وتكون الحجّة عليكم « أَفَلا تَعْقِلُونَ » متّصل بكلامهم اى أفلا تفقهون ايّها القوم ، انّ إخباركم محمّدا وأصحابه بما تخبرون من وجود نعت محمّد في كتبكم ، حجّة عليكم عند ربكم ، يحتجون بها عليكم . وقيل معناه : أفلا تعقلون أيّها المؤمنون فلا تطمعوا في ذلك ، فيكون كلاما مستأنفا . وقيل انّه خطاب لليهود اى أفلا تعقلون أيّها اليهود إذ تقبلون من رؤسائكم مثل هذه الكلمات السخيفة ، فيكون الكلام تحذيرا لهم عن اتّباعهم لرؤسائهم .
فاطلب العلم حتى يكون عملك على المنهج المستقيم وتستفيد من العمل والمراد من العلم ، ما قاله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّما العلم ثلاثة ، آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة وما عداها فضول .
والمراد من آية محكمة ، التي لم يكن للريب والشكّ مجال فيها والَّا لم تكن محكمة كالأحكام مثل قوله : للذكر مثل حظَّ الأنثيين . والمراد من الفريضة العادلة :
العلوم النفسانيّة المتعلَّقة بالرذائل والخصال المحمودة باعتبار التخلية والتحيلة والتعبير بالعادلة : لأنّها المتوسّطة المحفوظة من الإفراط والتفريط . والمراد بالسنّة القائمة العادات المأخوذة من النبيّ والوصيّ ، مستقيمة منتصبة عن الاعوجاج ، تكفى مهامّ عاملها في الدنيا والآخرة وتكون قائمة بأمور فاعلها ويستغنى بها في أموره .
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تركتم على الحجّة البيضاء . فلا تغيّر السنّة بالتقليد من هاهنا وهاهنا فتفسد جميع أمورك .