قال صاحب كتاب التيسير : والصحيح انّهم لم يسمعوا كلام اللَّه بلا واسطة ، فانّ ذلك كان لموسى على الخصوص لم يشركه فيه غيره - ومعنى يسمعون كلام اللَّه من التوراة ، من موسى بقرائته .
« مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه » وفهموه وضبطوه بعقولهم ولم يبق لهم شبهة في صحّته يقول : كيف يؤمن هؤلاء وهم يقلَّدون أولئك الآباء ، فهم من أهل السوء الَّذين مضوا بالعناد ، فلا تطمعوا في الايمان منهم .
« وهُمْ يَعْلَمُونَ » : والحال انّهم يعلمون انّهم محرّفون ، كاذبون ، وقد نسب اللَّه إلى طائفة منهم المعاندة وان كانوا بأجمعهم كافرين وفي الآية دلالة على عظم الذنب في تحريف الشرع وهو عامّ في اظهار البدع في الفتاوى أو القضايا وجميع تحريفات الدينيّة .
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ] وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) النزول ، روى عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : كان قوم من اليهود ، ليسوا من المعاندين المتواطئين إذ المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فنهاهم كبرائهم عن ذلك وقالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيحاجّوكم به عند ربّكم ، فنزلت الآية .
وقيل : هؤلاء قوم من اليهود ، آمنوا ثمّ نافقوا ، فكانوا يحدّثون المسلمين من العرب ، بما عذّب به أسلافهم ، فقال بعضهم لهم : أتحدثونهم بما فتح اللَّه عليكم من العذاب ليحاجّوكم به ، فيقولون نحن أكرم على اللَّه منكم .
« وإِذا لَقُوا » اى اليهود « الَّذِينَ آمَنُوا » من أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « قالُوا » اى :
منافقوهم « آمَنَّا » كايمانكم وانّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو الرسول المبشّر به « وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ » الذين لم ينافقوا « إِلى بَعْضٍ » اى إلى الذين نافقوا بحيث لم يبق معهم غيرهم « قالُوا » اى الساكتون عاتبين لمنافقتهم على ما صنعوا « أَتُحَدِّثُونَهُمْ » وتخبرونهم والاستفهام