قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ] وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) « وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ » اى : ومن أنعامنا عليكم ، يا بني إسرائيل ، ان ظللنا عليكم وجعلنا الغمام ، ظلَّة عليكم وهذا جرى في التيه ، بين المصر والشّام ، فانّهم حين خرجوا من مصر وجاوزوا البحر ، وقعوا في صحراء ، لا أبنية فيها ، أمر اللَّه بدخول مدينة الجبّارين وقتالهم ، فقبلوا ، فلمّا قربوا منها ، سمعوا ، بأنّ أهلها ، جبّارون ، أشدّاء ، قامة أحدهم ، سبعمائة ذراع ، ونحوها ، فامتنعوا وقالوا لموسى : اذهب أنت وربّك فقاتلا انّا هاهنا قاعدون ، فعاقبهم اللَّه ، بأن يتيهوا في الأرض ، أربعين سنة وكانت المفازة والتيه ، اثنى عشر فرسخا ، فأصابهم ، حرّ شديد وجوع مفرط ، فشكوا إلى موسى ، فرحمهم اللَّه ، فأنزل عليهم عمودا من نور ، يدلى لهم ، من السماء ، فيسير معهم ، بالليل يضيئ لهم ، مكان القمر ، إذا لم يكن قمر وأرسل غماما ابيض رقيقا ، أطيب من غمام المطر ، يظلَّهم من حرّ الشمس ، في النهار وسمى السحاب غماما ، لأنّه يغمّ السماء ويسترها والغم ، حزن يستر القلب .
ثمّ سئلوا ، موسى ، الطَّعام ، فدعا ربّه ، فاستجاب له وهو قوله : « وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ » اى : الترنجبين ، كان ابيض ، مثل الثلج ، كالشهد المعجون بالسمن وقيل : المنّ ، الذي يعرفه الناس ، يسقط على الشجرة ، عن ابن عباس ، وقيل : انّه الخبز المرقق ، عن وهب ، وقيل : المنّ جميع ما أنعم اللَّه ومنّ به ، على عباده ، من غير تعب ولا زرع ومنه قوله الكماة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين قالوا : يا موسى ، قتلنا هذا المنّ ، بحلاوته ، فادع لنا ربّك ، ان يطعمنا اللَّحم ، فأنزل اللَّه عليهم ، السّلوى ، وذلك قوله : « والسَّلْوى » هو السمانى كانت تحشره عليهم ، الريح الجنوب ، وكانت الريح تقطع حلوقها وتشق بطونها وتملط شعورها وريشها وكانت الشمس تنضجها ، فكانوا يأكلونها مع المنّ ، لكنّ أكثر المفسّرين ، على أنّهم يأخذونها ، فيذبحونها ، فكان ينزل عليهم المنّ ، نزول الثلج ، من طلوع الفجر إلى طلوع