والإسلام وتشييد الكفر ، بل يكون ذلك الأمر وتلك المعصية ، علَّة موجبة ، لتعطيل احكام القرآن ودروسها ، المقدم على مثل هذه الأمور ، يقال له فاسق ، أم يقال له مضلّ ، ويرتدّ عن الإسلام ، ثمّ انّه ، هل يكفى ، في حقّه ، مجرّد الندم ، أم عليه ردّ ما أفسده باقدامه ، ومعلوم انّ تكليف الإصلاح والرد ، متوقف على القدرة والإمكان وهو لا يمكنه فالجواب : راجع إلى مسألة الامتناع بالاختيار ، لا ينافي الاختيار وعلى كلّ التقادير ، فلا بدّ وان المرتكب في مثل هذه الأمور ، لا اقلّ أن يرجع عن هذه المسالك الخبيثة ولا يكفيه الرجوع ، باستنكاره في القلب ، بل لا بدّ وان يظهر إنكاره ويبيّن قبحه ، حتى يكون متداركا في الجملة ويصحّ عليه صحّة السلب ، في دخوله في العنوان وإلَّا لما كان تائبا ، لأنّ التدارك ، لا بدّ منه في التوبة ، ثم انّ الرد والإصلاح في مثل هذه الأمور ، التي وجود نسخ القرآن وضعف الإسلام ، بل نفى الإسلام مسبب عنها ، هل يشترط فيه الأمن ، من الضرر ، للذي أحدث مثل هذه الأمور ، أم لا ، كما اشترط هذا الشرط في المعارف والمنكرات مطلقا ، ثم لو سلَّمنا ، انّ الأمن من الضرر ، في مثل هذه الأمور ، التي توجب نسخ القرآن ، أو الزام النّاس ، بالعمل بغيره ، كالمشروطيّة مثلا ، هل هو ، جار ، في تمام طبقات الناس ، من غير فرق ، بين الجاهل والعالم ، بحيث لا يجب على العالم إنكاره ، حيث لم يأمن الضرر على نفسه ، لم يخصص هذا العالم وأمثاله ، بتخصيصات في الحكم ، لمقتضيات مصالح الإسلام ، فالمسألة غامضة جدّا ، خصوصا إذا كان العالم ، مطاعا في الإسلام ومستبصرا في الفساد ، فإذا لم يأمن الضرر على نفسه ، أو قطع وجود الضرر على نفسه ، فهل هذا الحكم يعمّه ، بحيث تكون نفسه محفوظة ، والقرآن ضائعا ، أم انّ التخصيص ، يخرجه عن هذا الحكم ، أو عليه بأن يبذل مهجته في دين اللَّه وقد حيّرني سكوت بعض العارفين بأمور المبتدعة ولا يمكن ان يتصوّر انّهم توقّفوا في ادلَّة التعادل والتراجيح ، بين حفظ نفوسهم والإسلام ، مع انّ القاعدة في التزاحم ، ملاحظة الرجحان ، فلا بدّ ان أقول : ان السر في هذا الأمر ، قد اختفى عليك ايّها الجاهل ، في حيرتك ، إلى أن يذهب جلّ القرآن ويضيع عنوان الإسلام ، وبالجملة :