واذكروا يا بني إسرائيل « إِذْ قالَ مُوسى » وقت قوله لقومه ، الذين عبدوا العجل « يا قَوْمِ » : اى : يا قومي والإضافة للشفقة « إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » وضررتم أنفسكم بإيجاب العقوبة عليها بسبب « اتخاذكم العجل » معبودا ، قالوا اى شيء نصنع ، قال * ( ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ) ) * فاعزموا على التوبة ، والفاء للسببيّة ، لأنّ الظلم سبب للتوبة ، فارجعوا إلى خالقكم ومن خلقكم بريئا من العيوب والنقصان وأنتم من الجهالة والغباوة ، بحيث تركتم عبادة مثل هذا الخالق وعبدتم البقر ، الذي هو مثل في الغباوة وانّ من لم يعرف حقوق منعمه ، حقيق بأن تستردّ النعمة منه ولذلك أمروا بالقتل وفكّ التركيب وانفصال نعمة الحياة فقالوا كيف نتوب ؟ قال : « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » اى : ليقتل البريء ، المجرم ، فأوحى اللَّه إلى موسى انّ توبة المرتد لا تتم إلَّا بالقتل « ذلِكُمْ » اى : التوبة والقتل « خَيْرٌ لَكُمْ » انفع لكم عند اللَّه ، لأنّ القتل وصلة إلى الحياة الأبديّة وطهرة من الشّرك .
انفصالى اتصالش در عقب اتصال منفصل باشد تعب « فَتابَ عَلَيْكُمْ » اى : ففعلتم ما أمرتم به ، فتاب عليكم وقبل توبتكم وانّما قال عليكم مع أن الضمير لاسلافهم ، لما انّ هذا الأمر من النعم العظيمة وأريد التذكير بها للمخاطبين بانّ هذه النعمة شملتكم ، لأنّه رفع ذلك الأمر عنهم قبل فنائهم بالكليّة فلو لم يرفع القتل عن آبائهم ، لما وجد الأبناء ، فحسن الخطاب ومعنى اقتلوا أنفسكم : لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ، أو يكون معناه استسلموا للقتل وجعل استسلامهم للقتل ، قتلا منهم لأنفسهم ، على وجه التوسع