responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مقتنيات الدرر نویسنده : مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )    جلد : 1  صفحه : 155


وقال بعضهم : المراد أتأمرون الناس بالصدقة ، وتتركونها أنتم ، وإذا أتتكم الصدقة لتفرّقوها على المساكين خنتم فيها « وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ » : والحال أنتم تتلون وتقرؤن التوراة ، الناطقة بنعوته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو الامتناع عن مثل هذه القبائح الكتاب وعاء مليء علما ، وظرف حشى ظرفا ، إن شئت كان أعي من بأقل ولو أردت أبلغ من سحبان وائل ، والكتاب نعم الظهر والعدّة ، ونعم الكنز والعقدة ، وهو الأنيس في الوحدة ، والجليس الَّذي لا يغويك ، والصديق الَّذي لا يغريك ، ومتى رأيت يا فتى بستانا تجمّل في ردن ، وروضة تقلَّب في حجر ، ينطق عن الموتى ، ويترجم كلام الأحياء ، ناسك ، فاتك وساكت ، ناطق ، طبيب اعرابيّ ، فارسيّ ، يونانيّ ، قديم ، مولد ميّت ، حيّ ، ولولاه لبطل العلم والفكر ، وغلب سلطان النسيان على جنود الذكر ، الكتاب معقل العقلاء ، إليه يلجئون وبستانهم فيها يتنزّهون « أَفَلا تَعْقِلُونَ » وتعرفون بعقلكم انّه قبيح منكم ، والعقل في الأصل ، المنع والإمساك ، ومنه العقال الَّذي يشدّ به وظيف البعير إلى ذراعيه ، لحبسه عن الحراك سمّى به النور الروحاني الَّذي به تدرك النفس الإنسانى ، العلوم الضروريّة والنظريّة ، لأنّه يحبس عن تعاطى ما يقبح ، ويعقل على ما يحسن ، ومحلَّه الدماغ عند بعض ، وعند البعض محلَّه القلب ، وعند البعض هو نور منبسط في بدن الآدميّ قال المولى إسماعيل الحقّي ، في تفسيره « روح البيان » : إنّ هذا التوبيخ والإنكار في قوله تعالى : أتأمرون ، ليس على أمر الناس بالبرّ ، بل الترك العمل به ، فمدار الإنكار ، جملة تنسون أنفسكم ، دون أتأمرون الناس ، فلا يستقيم قول من لا يجوز الأمر بالمعروف ، لمن لا يعمل به ، لهذه الآية ، بل يجب العمل به ، ويجب الأمر به ، وهذا لأنّه إذا أمر به مع أنّه لا يعمل به ، فقد ترك واجبا ، وإذا لم يأمر به فقد ترك واجبين ، فالأمر بالمعروف ، معروف ، ولكن قلَّما نفعت موعظة من لم يعظ نفسه ، ومن نهى غيره ، فليكن أشدّ الناس انتهاء عنه ، وهذه الآية ناعية على من يعظ غيره ، ولا يعظ نفسه ، سوء صنيعه ، وعدم تأثّره ، والمراد ، حثّ الواعظ على تزكية النفس و

نام کتاب : تفسير مقتنيات الدرر نویسنده : مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )    جلد : 1  صفحه : 155
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست