نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 92
على الفتح كالفعل الماضي ، وإنما ألزمت تقديم المنصوب على المرفوع ليعلم أنها إنما عملت على جهة التشبيه ، فجعلت كفعل قدم مفعوله على فاعله . و ( الذين كفروا ) : في موضع نصب ، لكونه اسم إن . و ( كفروا ) : صلة الذين . وأما خبرها ففيه وجهان أحدهما : أن يكون الجملة التي هي ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) فعلى هذا يكون ( سواء ) يرتفع بالابتداء . وما بعده مما دخل عليه حرف الاستفهام في موضع الخبر ، والجملة في موضع رفع بأنها خبر إن . ويكون قوله ( لا يؤمنون ) حالا من الضمير المنصوب على حد معه صقر صائدا به وبالغ الكعبة . ويستقيم أن يكون أيضا استئنافا . والوجه الثاني : أن يكون ( لا يؤمنون ) خبر إن ، ويكون قوله ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) اعتراضا بين الخبر والاسم ، فلا يكون له موضع من الإعراب ، كما حكم على موضعه بالرفع بالوجه الأول . فأما إذا قدرت هذا الكلام على ما عليه المعنى ، فقلت سواء عليهم الإنذار وتركه ، كان ( سواء ) خبر المبتدأ ، لأنه يكون تقديره الإنذار وتركه مستويان عليهم . وإنما قلنا إنه مرتفع بالابتداء على ما عليه التلاوة ، لأنه لا يجوز أن يكون خبرا ، فإنه ليس في ظاهر الكلام مخبر عنه . وإذا لم يكن مخبر عنه ، بطل أن يكون خبرا . فإذا فسد ذلك ، ثبت أنه مبتدأ . وأيضا فإنه قبل الاستفهام ، وما قبل الاستفهام لا يكون داخلا في حيز الاستفهام ، فلا يجوز إذا أن يكون الخبر عما في الاستفهام متقدما على الاستفهام ، ونظير ما في الآية ، من أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ ، ولا له فيه ذكر ، ما أنشده أبو زيد : فإن حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوة إلا بكيت على عمرو وقوله : ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) لفظه الاستفهام ومعناه الخبر . وهذه الهمزة تسمى ألف التسوية . والتسوية آلتها همزة الاستفهام ، وأم ، تقول : أزيد عندك أم عمرو ؟ تريد أيهما عندك . ولا يجوز في مكانها أو لأن أو لا يكون معادلة الهمزة ، وتفسير المعادلة : أن تكون أم مع الهمزة بمنزلة أي فإذا قلت : أزيد عندك أو عمرو ، كان معناه أحد هذين عندك . ويدل على ذلك أن الجواب مع زيد أم عمرو يقع بالتعيين ، ومع أزيد أو عمرو يقع بنعم أو لا ، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام ، وإن كان خبرا ، لأن فيه التسوية التي في الاستفهام . ألا ترى أنك إذا قلت : سواء علي أقمت أم قعدت ، فقد سويت الأمرين عليك ، كما أنك إذا استفهمت فقلت : أقام
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 92