نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 284
الاعراب : قوله ( لا تعبدون ) : لا يخلو إما أن يكون حالا ، أو يكون تلقي القسم ، أو يكون على لفظ الخبر ، والمعنى معنى الأمر ، أو يكون على تقدير أن لا تعبدوا ، فتحذف أن ، فيرتفع الفعل . فإن جعلته حالا ، فالأولى أن يكون بالياء ، ليكون في الحال ذكر من ذي الحال ، وكأنه قال أخذنا ميثاقهم موحدين . وإن جعلته تلقي قسم ، وعطفت عليه الأمر ، وهو قوله وقولوا ، كنت قد جمعت بين أمرين لا يجمع بينهما ، فإن لم تحمل الأمر على القسم ، وأضمرت القول كأنه قال وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ، وقلنا وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، فيكون وقلنا على هذا معطوفا على أخذنا جاز ، لأن أخذ الميثاق قول ، فكأنه قال : قلنا هم كذا وكذا . وإن حملته على أن اللفظ لفظ خبر ، والمعنى معنى الأمر ، يكون مثل قوله ( تؤمنون بالله ورسوله ) ، ويدل على ذلك قوله ( يغفر لكم ) . ويؤكد ذلك أنه قد عطف عليه بالأمر ، وهو قوله : ( وبالوالدين إحسانا ) ( وقولوا ) ، ( وأقيموا الصلاة ) . وإن حملته على أن المعنى أخذنا ميثاقهم بأن لا تعبدوا ، فلما حذف ( أن ) ارتفع الفعل ، كما قال طرفة : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ، * وان أشهد اللذات ، هل أنت مخلدي [1] فإن هذا قول إن حملته عليه ، كان فيه حذف بعد حذف . وزعم سيبويه أن حذف أن من هذا النحو قليل . وقوله : ( وبالوالدين إحسانا ) الحرف الجار يتعلق بفعل مضمر ، ولا يجوز أن يتعلق بقوله ( إحسانا ) ، لأن ما تعلق بالمصدر لا يجوز أن يتقدم عليه . وأحسن يصل إلى المفعول بالباء ، كما يصل بإلى ، يدلك على ذلك قوله : ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ) فتعدى بالباء كما تعدى بإلى في قوله ( وأحسن كما أحسن الله إليه ) . وقوله : ( ثم توليتم إلا قليلا منكم ) قال الزجاج : نصب قليلا على الاستثناء . المعنى أستثني قليلا منكم . قال أبو علي : إن في هذا التمثيل إيهاما أن الاسم المستثنى ينتصب على معنى أستثني ، أو بإلا ، وليس كذلك بل ينتصب الاسم المستثنى عن الجملة التي قبل إلا بتوسط إلا ، كما ينتصب الطيالسة ونحوها في قولك جاء البرد والطيالسة ، وما صنعت وأباك ، عن الجملة التي قبل الواو بتوسط الواو .