نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 285
ويدل على ذلك قولهم ما جاءني إلا زيد ، فلو كان لإلا ، أو لما يدل عليه عمل في المستثنى ، لجاز نصب هذا ، كما أنك لو قلت : أستثني زيدا ، لنصبته . فإن قيل : لا يجوز النصب هنا لأن الفعل يبقى فارغا بلا فاعل ؟ قيل : فهلا ذلك امتناع هذا من الجواز على أن ما بعد ( إلا ) متصل بما قبلها ، وأنه ليس لإلا فيه عمل ، ولا أثر ، إلا ما يدل عليه من معنى الاستثناء ! المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذكر بني إسرائيل ، فقال : ( و ) اذكروا ( إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) أي : عهدهم . وقيل : الميثاق الأدلة من جهة العقل والشرع . وقيل : هو مواثيق الأنبياء على أممهم . والعهد والميثاق لا يكون إلا بالقول ، فكأنه قال : أمرناهم ، ووصيناهم ، وأكدنا عليهم ، وقلنا لهم : والله ( لا تعبدون ) إذا حملناه على جواب القسم ، وإذا حملناه على الحال ، أو على أن معناه الأمر ، فكما قلناه قبل . وإذا حملناه على حذف أن ، فتقديره : وإذ أخذنا ، ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا ( إلا الله ) وحده دون ما سواه من الأنداد ، وبان تحسنوا إلى ( الوالدين إحسانا ) . والإحسان الذي عليهم الميثاق بأن يفعلوه إلى الوالدين هو ما فرض على أمتنا أيضا من فعل المعروف بهما ، والقول الجميل ، وخفض جناح الذل لهما ، والتحنن عليهما ، والرأفة بهما ، والدعاء بالخير لهما ، وما أشبه ذلك . وقوله ( وذي القربى ) أي وبذي القربى أن تصلوا قرابته ورحمه . ( واليتامى ) أي : وباليتامى أن تعطفوا عليهم بالرأفة والرحمة ( والمساكين ) أي : وبالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم التي أوجبها الله عليهم في أموالهم . وقوله : ( وقولوا للناس حسنا ) فيه عدول إلى الخطاب بعد الخبر ، وإنما استجازت العرب ذلك ، لأن الخبر إنما كان عمن خاطبوه بعينه ، لا عن غيره . وقد يخاطبون أيضا ثم يصيرون بعد الخطاب إلى الخبر ، فمثال الأول قول عنترة : شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة مخرم [1] ومثال الثاني قول كثير عزة : أسيئي بنا ، أو أحسني ، لا ملومة * لدينا ، ولا مقلية إن تقلت
[1] وفي المحكي عن ( شرح الزوزني ) : " حلت بأرض الزائرين فأصبحت " ولعل هذا أنسب .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 285