المرأة ، التي تحمل بدورها خصائص تتشارك ، فيتشاركان في أمشاجية مؤثرة ، في صنع خصائص الكيان الإنساني ، لأن الأمشاجية هي تصرف يوقظ مقتضيات الغرائز ، وتتبلور من خلاله الحالات النفسية والروحية ، والصفات المختلفة للإنسان . .
فالتنشئة تحصل في خضم صراع الخصوصيات . وهي لا توجب سلب الاختيار ، وإنما هي توجب تأكيده . ولذا قال تعالى : * ( إِمَّا شَاكِرَاً وَإِمَّا كَفُورَاً ) * . .
وإنما قلنا : لا يصح الاختبار إلا للمختار ، لأن الإنسان يتنامى بصورة تدريجية ، وفي هذه النشأة تستيقظ غرائزه التي أنعم الله عليه بها لتقوم بها حياته , كغريزة حب التملك , وحب الذات ، والغريزة الجنسية وغير ذلك , وتنمو قواه الجسدية , وتصير لديه حالات , وصفات مختلفة ، كالخوف والكرم والشجاعة والجبن ، وما إلى ذلك . .
وتحصل صراعات ، وتتصادم خصوصيات الأفراد فيما بينها داخلياً ، ثم مع خصوصيات الجماعات . ويحتاج إلى الهدايات لتحدد له كيف ومتى يتحتم عليه التنازل عن الخصوصية الفردية لصالح القواسم المشتركة فيما بينه وبين الآخرين ، ليكون المحور هو الله , وليكون الذي يتحرك في الحياة هو الإنسان الإلهي لا الفرد ، المحكوم بالأنا ، وبغير ذلك من الغرائز . فيمنّ الله عليه بما يحتاجه من هدايات , ويكون له الخيار والاختيار بين الكفر أو الشكر ، ويكون عليه أن يحسن الاختيار لمكونات شخصيته الإنسانية ، فيختار أن يكون شجاعاً لا بخيلاً ، وأن يكون ودوداً لا حسوداً ، من خلال الهداية الإلهية في تحديد موارد الإقدام والإحجام التي تستند إلى نظرة واقعية إلهية عميقة ومؤثرة . .
فإذا وقع في المحذور ، واستخدم غرائزه بالطريقة الخاطئة ، فإنها
