الاختبار والاختيار :
ويأتي في الدرجة التالية حالة المواجهة والصراع بين الخصوصيات للأفراد والجماعات ، وهو الأمر الذي تفرضه حاجات الحياة ، وحركتها المستمرة . .
غير أن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة صريحة وصحيحة هو : هل أن الابتلاء والاختبار الذي ذكر في هذه الآية المباركة ، يأتي في دائرة اختيار الإنسان ؟ أم أنه يحصل خارج دائرة اختيار الإنسان ؟ ! بمعنى أن الاختبار والابتلاء أمر تكويني وتصرف إلهي قاهر للإنسان ، ومفروض عليه تماماً كما يختبر الإنسان المعادن ويجري عليها تجاربه ، لكي تأتيه النتائج من خلالها ، من دون أن يكون لتلك المعادن أي دور في القبول أو الرد . .
والجواب :
أن الاختبار إنما هو في دائرة اختيار الإنسان ، ومن خلال رفضه وقبوله وممارسته ، وعلى أساس ذلك ومن خلاله تتكون خصائصه وتتنامى وتتكامل ميزاته . . مما يعني أن الاختلاط والأمشاجية في النطفة ، لا يعني الجبرية ، ولا يسلب الاختيار [1] ، ونقصد بها نطفة الرجل وبويضة
