بِالْكَافِرِينَ ) * [1] جاء بها بصيغة الإثبات ، ولم يلحظ فيها واقع الزمان ، وأنه في المستقبل ، حيث لم يقل سبحانه : إنها ستحيط . . وكذا الحال بالنسبة لقوله تعالى : * ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً ) * [2] ، وغير ذلك . .
« شَرُّهُ » :
وقد قال تعالى : * ( كَانَ شَرُّهُ ) * . . فعبّر بالشر ، ولم يقل : عذابه مثلاً ، أو مصائبه ، أو نحو ذلك .
ولعل سبب ذلك هو أنه قد يفهم من كلمة « عذاب » خصوص الأذى الذي يتعرض له الجسد . . وقد يفهم من كلمة « مصائب » ما ينال الآخرين ممن لهم تعلق بصاحب المصيبة ، أي أن المصيبة تقع في غيره ، ويتألم هو لأجلهم . . ولا أقل من أن ذلك محتمل في مثل هذه الموارد وهذه الاحتمالات لا ترد في كلمة « شر » ، فهي تجمع بين جميع أنواع المساءات ، الجسدية منها والمعنوية ، والروحية سواء أكانت تقع على الإنسان نفسه ، أم تلحقه بسبب غيره . ولذلك كان اختيار هذه الكلمة متعيناً في هذا المورد . .
« وَيَخَافونَ يَوْماً . . فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ » :
وقد يلاحظ هنا : أنه تعالى قد ذكر أنهم يخافون من اليوم ذي الشر ، ولكنه عاد فعبر في الآيات التالية بقوله : * ( فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) * . فالخوف من اليوم الذي فيه الشر ، لكن الوقاية تعلقت بالشر مباشرة ، فلماذا هذا التنوع في التعبير يا ترى ؟ !