ونقول :
لعل سبب هذا التنوع التعبيري هو : أن الذي لا بد أن يواجهه الأبرار هو نفس ذلك اليوم . . ولكن ليس بالضرورة أن ينالهم شره ، إذ إنهم قد يتمكنون من التحرز من شروره بالأعمال الصالحة ، أو بوقايةٍ منه تعالى لهم ، قد استحقوها .
فهم يخافون يوماً قادماً عليهم ، ويعرفون أن فيه شروراً ومحاذير . ولكن ليس بالضرورة أن يلحقهم من تلك الشرور شيء بسبب وقاية الله تعالى لهم منها . فلا محذور في التعبير هنا بقوله : * ( يَخَافُونَ يَوْماً ) * . . ثم يقول تعالى : * ( فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) * . .
« مُسْتَطِيرَاً » :
ثم إنه تعالى يصف ذلك الشر بقوله : « مُسْتَطِيرَاً » أي يتطلّب أن يطير ، وأن ينتقل من مكان إلى مكان . . وهذا التعبير يشير إلى سرعة في الانتقال من جهة . .
وإلى تطلُّب هذا الانتقال ، والسعي إليه ، من جهة أخرى . .
ولعل هذا التطلُّب للانتقال السريع ، إلى حد الطيران ، والذي جاء من دون تحديد للمكان الذي ينتقل إليه ، يدل على :
أن الانتقال سيكون في كل اتجاه . .
وأنه لا معنى للتنبؤ به . .
وأنه ليس مما يخضع للسيطرة من خلال ذاته . .
وأنه لا يمكن التنبؤ بالمواقع التي يطير إليها . .
وأنه يصل إليها بسرعة فائقة . .