يشر إلى الاعتقاد ، أو العلم ، أو الإيمان بيومٍ هذه صفته . .
ولعل سبب ذلك هو : أن العلم بالشيء ليس بالضرورة أن يكون دائماً فعلياً . فقد يكون ارتكازياً ، لا يتنافى مع حالات الغفلة ، أو الانشغال بأمور أخرى ، ولكنه قادر على استحضار صورة ذلك الشيء مباشرة ، بمجرد حاجته إليه . .
كما أن العلم قد لا يكون له أثر في حياة الإنسان ، ولا بإيمانه ، فإن علمك بأن الأربعة زوج ، وبأن الكل أعظم من الجزء ، علم بقضية عقلية ، ثابتة على مر العصور والدهور ، ولكن لا أثر لهذا العلم لا في الإيمان ، ولا في المشاعر ، ولا في أي جهة من جهات وجود الإنسان ، وتكوينه الداخلي ، ولا في شيء مما يواجهه . .
وأما الإيمان ، فهو العلم بالشيء مع تبنيه والالتزام به . . فقد يصاحب ذلك سكون وطمأنينة نفسية : * ( أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * [1] . . و * ( قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * [2] . وقد يترقى الأمر إلى أن يصبح لهذا الإيمان وهذا السكون تأثير في المشاعر ، ضعيف تارة ، وقوي أخرى ، وقد لا يحصل شيء من ذلك . .
أما حالة الخوف ، فإنما تعني وجود إحساس داخلي ، وانفعال نفساني ، يدعو الإنسان للتحرز ، وطلب الأمن . وهذا ملازم لليقظة والالتفات ، ما دام ذلك الخوف موجوداً ، فهو يدعوه إلى إعمال المراقبة المستمرة , والرصد الدائم لكل حركة يخشى أن تكون تعنيه ، أو أن يكون لها أي تأثير عليه . .