حتى لقد عرضوا عليه أن يملِّكوه عليهم . .
فكان جوابه : لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه ما تركته [1] .
ولكن ما يرون أنه مشكلتهم الحقيقية هي أنهم يريدون أن يكون لهم القرار في أي تصرف ، ولا يريدون أن يكونوا مسؤولين عن شيء ولا مطالبين بشيء . . فيوم القيامة هو الذي يخيفهم ، ويرعبهم ، فكان أن أنكروه بشدة ، وعناد ، واستكبار . لأن الاعتقاد بيوم القيامة يقيد حرياتهم . . ويفرض عليهم التعامل مع الآخرين بالإنصاف والعدل . ويتطلب منهم الانقياد لنظام عملي ، وتقديم حسابات ، ويشعرهم بالرقابة . . وأن قرارهم لا يرجع إليهم .
وهذا لا ينسجم مع طموحاتهم ، لأن جعل العقاب في الآخرة . . يركز في الإنسان الإحساس بأنه لا خلاص له منه ، ولا مناص له عنه ، إلا بالتوبة ، أو بالشفاعة ، إن كان ممن يستحقها . . خصوصاً مع كون هذا الحساب وذلك الجزاء بالثواب أو بالعقاب ، من المالك القادر القاهر ، والعالم بكل شيء . .
وهذا لا يناسب أهل الأهواء ، ولكنه يناسب المؤمنين ، ويهيء لهم حياة مطمئنة ، لها قانون ، ولها نظام ، وتخضع لضوابط . .
إيمان أم خوف ؟ !
ويلاحظ : أنه تعالى قد ذكر الخوف من يوم كان شره مستطيراً ، ولم