مجلس واحد ، فإنّهن ذوات بعول " [1] .
فكيف يكون إجماع الفقهاء على شيء بإجماع الأمّة على عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأيّام أبي بكر ، وأكثر أيّام عمر ، على خلافه ، ومن سمّيناه من وجوه أهل البيت والصحابة على ضدّه ، وأهل بيت محمد صلَّى اللَّه عليه وآله كافّة يذهبون إلى نقيضه ، وشيخ العامّة وقاضيهم الحجّاج بن أرطاة [2] يقضي ببطلانه ، ويرى أنّ الطلاق الثلاث في وقت واحد لا يقع منه شيء البتة [3] .
وهو قاضي المنصور في طول أيّامه ، والعمل على حكمه بذلك منتشر بالعراق ، والحجاز ، وساير أعمال بني العباس . لولا أنّ الشيخ الضّالّ لا يستحي من التخرص بما لا يخفى عناده فيه أو جهله على العلماء .
وأمّا تعلَّقه بقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * ، فهو شاهد ببطلان مقاله في وقوع الطلاق الثلاث . بفم واحد في وقت واحد لأنّ اللَّه تعالى أخبر بأنّه يكون في ثلاث مرّات ، وما يوقعه الإنسان في حال واحد لا يكون في مرّتين ولا ثلاثة .
ألا ترى أنّه من قرأ آية من القرآن مرّة واحدة ، لم يجد القضاء عليه بأنّه قد قرأها مرّتين . والإجماع حاصل على أنّه من قال : سبحان اللَّه العظيم ، مرّة واحدة ، ثم أتبع هذا القول ، بأن قال : ثلاثا ، أو أربعا ، أو خمسا ، لم يكن مسبّحا بحسب ما قال ، وإنّما يكون مسبّحا مرّة واحدة . والأمّة مجمعة على أنّه من قال في ركوعه : " سبحان ربّي العظيم " ثم قال ثلاثا ، لم يكن مسبّحا ثلاثا في التحقيق ، ومن قرأ الحمد واحدة ، ثم قال بعدها : ألفا ، لم يكن قارئا لها ألفا ، بل كان كاذبا فيما أخبر به من العدد .
ولا خلاف بين المتفقّهة في أنّ الملاعن لو قال في لعانه : أشهد باللَّه ، أربع مرّات أنّي