وليس حديث سهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، في الصلاة أشهر في الفريقين من روايتهم : أن يونس عليه السّلام ظنّ أنّ اللَّه تعالى يعجز عن الظفر به ، ولا يقدر على التضييق عليه ، وتأوّلوا قوله تعالى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه [1] على ما رووه واعتقدوه فيه .
وفي أكثر رواياتهم : أنّ داود عليه السّلام هوى امرأة أوريا بن حنّان ، فاحتال في قتله ، ثم نقلها إليه [2] .
وروايتهم : أنّ يوسف بن يعقوب عليهما السّلام همّ بالزنا ، وعزم عليه [3] .
وغير ذلك من أمثاله .
ومن رواياتهم : التشبيه للَّه تعالى بخلقه ، والتجويز له في حكمه [4] .
فيجب على الشيخ - الذي حكيت أيها الأخ عنه - أن يدين اللَّه بكلّ ما تضمّنته هذه الروايات ، ليخرج بذلك عن الغلوّ على ما ادّعاه ، فإن دان بها ، خرج عن التوحيد والشرع ، وإن ردّها ناقض في اعتلاله ، وإن كان ممّن لا يحسن المناقضة ، لضعف بصيرته ، واللَّه نسأل التوفيق . . .
ثمّ من العجب حكمه على أن سهو النبي عليه السّلام من اللَّه ، وسهو من سواه من أمّته ، وكافّة البشر من غيرهم من الشيطان ، بغير علم فيما ادّعاه ، ولا حجّة ولا شبهة يتعلَّق بها أحد من العقلاء ، أللَّهمّ إلَّا أن يدّعي الوحي في ذلك ، ويبيّن به ضعف عقله لكافّة الألبّاء .
ثمّ العجب من قوله : ( أنّ سهو النبي عليه السّلام من اللَّه دون الشيطان ، لانّه ليس للشيطان على النبي عليه السّلام سلطان ، وإنّما زعم أنّ سلطانه على الذين يتولَّونه ، والذين هم به