النبي صلَّى اللَّه عليه وآله سها في صلاة الفجر من البحوث المهمّة في علم الكلام : البحث عن جواز السهو على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعدمه ؟
إنّ الشيعة لم يرد منهم خلاف في عصمته صلَّى اللَّه عليه وآله من السهو في الأقوال وأمّا في الأفعال :
فقد ذهب بعض من لا ينتهون إلى النظر في ما يرتبط بالعقائد ، بل يعتمدون في تحصيلها على النصوص المرويّة ويلتزمون بما تدلّ عليه ظواهرها ، مع الالتزام بعدم تأويلها وتوفيقها مع أدلَّة العقول ، وهم الذين سمّاهم الشيخ المفيد - ب " المقلَّدة " ، وهم فرقة يلتزمون بالتقليد في أصول الدين ، ويشبّهون من يسمّى من العامّة بالسلفيّة والحشوّية في المنهج الكلامي والعقائدي .
فإنّ هؤلاء التزموا بنسبة السهو إلى فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله اعتمادا على رواية من أخبار الآحاد ، وقد تصدّى الشيخ المفيد هؤلاء في رسالته التي نقلناه في ذيل هذه الآية ، ولمّا استدلَّوا له من الأخبار ثم ناقش فيها بمعارضة تلك الروايات التي اعتمدوها دليلا على إثبات وقوع السهو ووضعها واختلاقها .
" انظر تفصيل البحث : مقدّمة رسالة سهو النبي ، المصنفات 10 : 3 " وكان قد قرأ في الأوّلة منهما سورة النجم ، حتى انتهى إلى قوله : * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * ، فألقى الشيطان على لسانه " تلك الغرانيق العلى ، وأنّ شفاعتهنّ لترتجى " ثم تنبّه على سهوه فخرّ ساجدا ، فسجد المسلمون ، وكان سجودهم اقتداء به . وأمّا المشركون ، فكان سجودهم سرورا بدخوله معهم في دينهم [1] .
قالوا : وفي ذلك أنزل اللَّه تعالى : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه [2] يعنون في قراءته ، واستشهدوا على ذلك ببيت من الشعر وهو :
تمنّى كتاب اللَّه يتلوه قائما وأصبح ضمانا وقد فاز قاريا [3]