منهم ، لما ظهر من مقاماتهم في الجهاد الذي لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان فيه ذكر على جميع الأحوال ؟ ! فلا يجدون شيئا يعتمدون عليه في الفرق بين القوم أكثر من الدعوى الظاهرة الفساد .
وإن قالوا : إنّ طلحة والزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآي .
قيل لهم : فهلَّا عصمهما المدح الذي ادّعيتموه لهم من دفع أمير المؤمنين عليه السّلام عن حقّه ، وإنكار إمامته ، واستحلال حربه ، وسفك دمه ، والتدّين بعداوته على أيّ جهة شئتم : كان ذلك من تعمّد ، أو خطأ ، أو شبهة ، أو عناد ، أو نظر ، أو اجتهاد ! فإن قالوا : إنّ مدح القرآن ، على ما يزعمون ، لم يعصمهما من ذلك ، ولا بدّ من الاعتراف بما ذكرناه ، لأنّ منع دفعه جحد الاضطرار .
قيل لهم : فبما تدفعون أنّ أبا بكر وعمر وعثمان قد دفعوا أمير المؤمنين عليه السّلام عن حقّه ، وتقدّموا عليه ، وكان أولى بالتقدّم عليهم ، وأنكروا إمامته وقد كانت ثابتة ، ودفعوا النصوص عليه ، وهي له واجبة ، ولم يعصمهم ذلك ، ثم توجّه المدح لهم من الآية ، كما لم يعصم طلحة والزبير ممّا وصفناه ، ووقع منهم في إنكار حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما وقع من الرجلين المشاركين لهم فيما ادّعيتموه من مدح القرآن ، وعلى الوجه الذي كان منهما ذلك من تعمّد أو خطأ أو شبهة أو اجتهاد أو عناد ؟ وهذا ما لا سبيل لهم إلى دفعه ، وهو مبطل لتعلَّقهم بالآية ودفع أئمّتهم عن الضلالة ، وإن سلم لهم منها ما تمنّوه تسليم جدل للاستظهار .
فصل ويؤكّد ذلك أنّ اللَّه تعالى مدح من وصف بالآية بما كان عليه في الحال ، ولم يقض بمدحه له على صلاح العواقب ، ولا أوجب العصمة له من الضلال ، ولا استدامة لما استحقّ به المدحة في الاستقبال .
ألا ترى أنّه سبحانه قد اشترط في المغفرة لهم والرضوان الإيمان في الخاتمة ، ودلّ بالتخصيص لمن اشترط له ذلك ، على أنّ في جملتهم من يتغيّر حاله فيخرج عن المدح إلى الذمّ واستحقاق العقاب ، فقال تعالى فيما اتّصل به من وصفهم ومدحهم بما ذكرناه من مستحقّهم في الحال : * ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه