قيل له : ليس الأمر على ما ظننت ، لما قدّمنا من حجّة العقل والقرآن ، والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة ، لكنّه استثناء منقطع ، ومعناه : قل لا أسألكم عليه أجرا لكن ألزمكم المودّة في القربى وأسألكموها ، فيكون قوله : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ) * كلاما تامّا قد استوفى معناه ويكون قوله : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * كلاما مبتدأ ، فائدته لكنّ المودّة في القربى سألتكموها ، وهذا كقوله : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ [1] .
والمعنى فيه : لكنّ إبليس ، وليس باستثناء من جملة وكقوله : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ [2] ، معناه لكنّ ربّ العالمين ليس بعدوّ لي ، قال الشاعر :
وبلدة ليس بها أنيس إلَّا اليعافير وإلَّا العيس وكان المعنى في قوله : وبلدة ليس بها أنيس ، على تمام الكلام واستيفاء معناه .
وقوله : إلَّا اليعافير ، كلام مبتدأ معناه : لكنّ اليعافير والعيس فيها ، وهذا بيّن لا يخفى الكلام فيه على أحد ممّن عرف طرفا من اللسان ، والأمر فيه عند أهل اللغة أشهر من أن يحتاج معه إلى استشهاد [3] .
والمراد به " فبما كسبتم " ، والعرب تقول في أمثالها : يداك أوكتا وفوك نفخ ، يريدون به أنّك فعلت ذلك وتولَّيته وصنعته واخترعته ، وإن لم يكن الإنسان استعمل به جارحتيه اللتين هما يداه في ذلك الفعل [4] .
[ انظر : سورة ص ، آية 75 ، من تصحيح الاعتقاد : 18 . ]